التقنية اليومية
·29/07/2026

حدّد علماء الفلك ثقبًا أسود فائق الكتلة نادرًا «تائهًا» يقع بعيدًا عن مركز مجرته المضيفة. وقد كشف هذا الجرم السماوي، الذي يظل عادة غير مرئي، عن وجوده حين مزّق نجمًا عابرًا والتهمه، مولّدًا ومضة ضوئية ساطعة وعالية الطاقة رصدها الباحثون على الأرض.
اكتُشف ثقب أسود فائق الكتلة بعيدًا عن مركز مجرته المضيفة.
رُصد الثقب الأسود عندما مزّقت قوى الجاذبية الشديدة نجمًا.
استخدم الباحثون الذكاء الاصطناعي لمسح كميات هائلة من النشاطات السماوية ورصد الحالة الشاذة.
تشير هذه النتيجة إلى أن الثقوب السوداء التائهة قد تكون إرثًا شائعًا لاصطدامات مجرية سابقة.
توجد الثقوب السوداء فائقة الكتلة عادة في مراكز المجرات، حيث تتراكم حولها كميات هائلة من المادة. ولأنها لا تصدر ضوءًا بنفسها، فلا تُرصد عادة إلا حين تتفاعل مع المادة المحيطة بها. وقد أتاح مرفق Zwicky Transient Facility (ZTF)، الذي يمسح السماء الشمالية كل يومين، هذا الاكتشاف الحديث. وباستخدام خوارزمية متخصصة للذكاء الاصطناعي، تمكّن الباحثون من فرز مئات الآلاف من أنماط الضوء لتحديد توهج فريد يشبه حدث تمزق مدي، رغم موقعه غير المعتاد في أطراف مجرته المضيفة.
برز هذا الحدث بسبب سطوعه وبسبب الجهد الواسع المطلوب للتحقق منه.
10 مليارات شمس
في الأطوال الموجية فوق البنفسجية، كان التوهج ساطعًا بما يكفي ليتفوق على مجرته المضيفة لعدة أشهر.
حين يقترب نجم أكثر من اللازم من ثقب أسود، تمزقه قوة الجاذبية الهائلة مطلقةً دفعة ضخمة من الطاقة. وفي هذه الحالة، كان الحدث قويًا إلى درجة أنه تفوق في سطوعه على مجرته المضيفة بأكملها في الأطوال الموجية فوق البنفسجية لعدة أشهر، مشعًا بسطوع يعادل نحو 10 مليارات شمس. ولتأكيد طبيعة هذا الحدث، استخدم الفريق بيانات متابعة من تلسكوب SOAR في تشيلي ومرصد نيل غيرلز سويفت التابع لناسا. وأتاح هذا النهج القائم على استخدام عدة تلسكوبات للعلماء استبعاد الأسباب المحتملة الأخرى وتأكيد وجود ثقب أسود فائق الكتلة.
طرح علماء الفلك تفسيرين رئيسيين لوجود هذا الثقب الأسود على هذه المسافة البعيدة من مركز المجرة.
| السيناريو | ما الذي حدث | النتيجة |
|---|---|---|
| بقايا مجرة أصغر | ربما نشأ الثقب الأسود في مركز مجرة أصغر استوعبتها لاحقًا مجرة أكبر. | يبقى بعيدًا عن المركز في المنطقة الخارجية من النظام المندمج. |
| قذف بعد اصطدام مجري | ربما أدّى تفاعل معقد بين عدة مجرات إلى قذف الثقب الأسود إلى الخارج بفعل قوى الجاذبية. | ينتهي به المطاف بعيدًا عن النواة بدلًا من الدوران في المركز. |
تُقدَّر كتلة الثقب الأسود المعني بأنها مماثلة لكتلة Sagittarius A*، الثقب الأسود فائق الكتلة الواقع في مركز درب التبانة، مجرتنا. ويُعد وجوده بعيدًا إلى هذا الحد عن نواة المجرة أمرًا غير مألوف للغاية، ويشير إلى تاريخ عنيف. ويعتقد علماء الفلك أن الثقب الأسود نشأ على الأرجح في مركز مجرة أصغر ابتلعتها في نهاية المطاف المجرة الأكبر التي نراها اليوم. أو ربما قُذف من نواة مجرية عقب اصطدام معقد شمل عدة مجرات، إذ دفعته قوى شد وجذب جاذبية إلى الأطراف الخارجية للفضاء. ويوفر هذا الاكتشاف إطارًا جديدًا لفهم كيفية نمو المجرات وهجرة الثقوب السوداء عبر الزمن الكوني.