تقدّم في رسم خريطة الشبكة الكونية الخفية

التقنية اليومية

التقنية اليومية

·

23/07/2026

button icon
ADVERTISEMENT
ADVERTISEMENT

نجحت اختراقات علمية حديثة في تحديد المادة الباريونية العادية التي طال فقدانها في الكون. فعلى مدى عقود، عانت النماذج الفيزيائية الفلكية من فجوة بين الكمية المتوقعة من المادة الباريونية وما كان يُرصَد منها فعليًا. ومن خلال استخدام الانفجارات الراديوية السريعة أداةً تشخيصية، اكتشف الباحثون أن هذه المادة تتكوّن من سحب منتشرة تحيط بعناقيد المجرات.

الانفجارات الراديوية السريعة بوصفها ماسحات كونية

تعمل الانفجارات الراديوية السريعة، التي رُصِدت لأول مرة في عام 2007، على هيئة نبضات إشعاعية عالية الطاقة تقطع مسافات هائلة. ومع مرور هذه الإشارات عبر مناطق كثيفة من الغاز، تتعرض لتأثير «تلطيخ» زمني. وقد طوّر الفيزيائيون أساليب لقياس هذا التشوه بدقة عالية، مما يتيح لهم حساب المقدار الدقيق للمادة الباريونية التي صادفتها الإشارة. وبذلك تتحول ظاهرة الانفجارات الراديوية السريعة فعليًا إلى أداة قياس قوية وغير تدخّلية للوسط الكوني.

ADVERTISEMENT

كيف تعمل طريقة القياس

1

يعبر انفجار فضاءً شاسعًا

ينتقل انفجار راديوي سريع عبر مسافات كونية هائلة بوصفه إشارة قصيرة وعالية الطاقة.

2

يغيّر الغاز الإشارة

عندما يمر الانفجار عبر غاز كثيف، تصبح الإشارة ملطخة زمنيًا.

3

يقيس الباحثون التشوه

يستخدم الفيزيائيون مقدار هذا التشوه لحساب كمية المادة الباريونية التي صادفها الانفجار.

4

يصبح الغاز غير المرئي قابلًا للقياس

يعمل الانفجار بوصفه ماسحًا غير تدخّلي للوسط الكوني ويكشف مادة منتشرة لا يمكن رؤيتها مباشرة.

أثبت فريق البحث في MIT فاعلية هذه الطريقة، إذ حلّل قياسات آلاف الانفجارات الراديوية السريعة. ومن خلال مواءمة هذه الإشارات مع المواقع المعروفة لأكثر من 6 ملايين مجرة، حدّد الفريق نمطًا واضحًا من المادة المتناثرة. وتبرهن هذه المنهجية أن تقنيات الرصد الحالية قادرة على قياس سحب الغاز غير المرئية التي كان يُعتقد سابقًا أنها غير قابلة للكشف.

ADVERTISEMENT

الديناميكيات المجرية عالية الطاقة

كشفت عملية رسم الخرائط أن المادة الباريونية متناثرة على مسافات أبعد بكثير مما أشارت إليه المحاكاة السابقة، إذ تمتد إلى مسافة تصل إلى 4 ملايين سنة ضوئية بعيدًا عن المجرات. ويشير هذا الاكتشاف إلى أن العمليات النشطة في المجرات أشد عنفًا وفوضى مما كان مفهومًا سابقًا. فالأحداث شديدة الطاقة، مثل نفاثات الثقوب السوداء والتشكل النجمي المكثف، تعمل بوصفها نوافير كونية تدفع المادة بعيدًا إلى الوسط بين المجرات.

توقعات النماذج والنتائج المرصودة

الجانب الفهم السابق النتيجة المرصودة
موقع المادة الباريونية مفقودة من الرصد المباشر سحب منتشرة حول عناقيد المجرات
المسافة عن المجرات أقرب إلى المجرات في المحاكاة حتى 4 ملايين سنة ضوئية
طاقة التغذية الراجعة المجرية مقدّرة عند مستويات أقل أعلى بكثير مما سمحت به النماذج
أثر ذلك في المحاكاة تقديرات قائمة على النظرية بيانات تجريبية لتحديث النماذج
ADVERTISEMENT

توفّر هذه النتائج بيانات تجريبية عن عمليات التغذية الراجعة هذه، التي كانت تستند سابقًا إلى تقديرات نظرية فحسب. وعلى وجه التحديد، تؤكد البيانات أن مستويات الطاقة المتضمنة في التدفقات الخارجة من المجرات أعلى بكثير مما كانت تأخذ به النماذج القائمة. وتُعد هذه الرؤى ضرورية لتحديث المحاكاة الفيزيائية الفلكية، بما يتيح تمثيلًا أدق لكيفية تفاعل المجرات مع الفضاء المحيط بها وتطور الكون على نطاق أوسع.

توصيات