التقنية اليومية
·30/06/2026
تكشف دراسة رائدة نُشرت في دورية Proceedings of the National Academy of Sciences أن استنزاف طبقة الأوزون على الأرض بدأ منذ عام 1957، أي قبل عقود من التعرف رسميًا على ثقب الأوزون فوق القارة القطبية الجنوبية. ويرى الباحثون الآن أن المادة الكيميائية الصناعية رباعي كلوريد الكربون، لا مركبات الكلوروفلوروكربون، هي التي تسببت في بدء ترقق الغلاف الجوي.
1957
يعيد التحليل الجديد تاريخ بداية استنزاف الأوزون إلى عقود أبكر، ويغيّر المادة الكيميائية التي كان يُنظر إليها على أنها أول محرّك رئيسي لهذه الظاهرة.
بدأ استنزاف الأوزون في أواخر خمسينيات القرن العشرين، أي أبكر بكثير من التصور الشائع الذي يربطه بسبعينيات القرن الماضي.
تشير الدراسة إلى أن رباعي كلوريد الكربون، لا مركبات الكلوروفلوروكربون، كان السبب الرئيسي في أقدم مراحل الترقق.
ظهر أول فقدان يمكن رصده للأوزون فوق المناطق المدارية لا فوق القارة القطبية الجنوبية.
ساعدت القيود التي فُرضت لاحقًا على رباعي كلوريد الكربون في الحد من مزيد من الضرر الجوي.
على مدى عقود، ركّز العلماء أبحاثهم على مركبات الكلوروفلوروكربون بوصفها العوامل الرئيسية المسؤولة عن ثقب الأوزون في الغلاف الجوي الذي اكتُشف في عام 1985. غير أن هذا البحث الجديد استخدم نمذجة متقدمة لمحاكاة كيمياء الغلاف الجوي خلال الأعوام الـ76 الماضية. ومن خلال إسقاط قدرات الرصد الحالية إلى الوراء حتى عام 1950، اكتشف الباحثون أن طبقة الأوزون كانت قد بدأت بالفعل في الترّقق في أواخر خمسينيات القرن العشرين. وهذا التحول في السجل التاريخي يغيّر فهمنا لكيفية تأثير المواد الكيميائية البشرية المنشأ في طبقة الستراتوسفير على مدى القرن الماضي.
أصبح رباعي كلوريد الكربون واسع الاستخدام في التنظيف الجاف وإزالة الشحوم قبل أن تهيمن مركبات الكلوروفلوروكربون على قصة الأوزون.
تشير المراقبة المُسقطة إلى الوراء إلى أن طبقة الأوزون كانت قد بدأت بالفعل في الترّقق بحلول هذه الفترة.
جرى التعرف رسميًا على ثقب الأوزون فوق القارة القطبية الجنوبية، وهو ما شكّل الإطار الزمني العلمي والعام لهذه القضية لعقود.
تعيد النمذجة الجوية المتقدمة مراجعة السجل التاريخي وتوسّع القصة إلى ما هو أبعد من مركبات الكلوروفلوروكربون وحدها.
في حين أن مركبات الكلوروفلوروكربون سرّعت بدرجة كبيرة من تضرر الأوزون بعد انتشار استخدامها على نطاق واسع، فإنها لم تكن أول السموم الصناعية التي أثرت في طبقة الستراتوسفير. فقد كان رباعي كلوريد الكربون، الذي ذاع استخدامه في ثلاثينيات القرن العشرين باعتباره مادة للتنظيف الجاف ومزيلًا قويًا للشحوم، المحرك الرئيسي للتدهور الجوي المبكر. وتوضح الدراسة أن هذا المركب، نظرًا إلى أنه كان يرتفع بالفعل في الغلاف الجوي خلال منتصف القرن العشرين، مهّد الطريق لفقدان الأوزون قبل وقت طويل من أن تصبح مركبات الكلوروفلوروكربون الرواية السائدة في العلوم البيئية.
تؤكد سوزان سولومون وفريقها أن هذا الاكتشاف يمثل قصة تحذيرية بشأن ضرورة المراقبة البيئية طويلة الأمد. وعلى الرغم من أن رباعي كلوريد الكربون حُظر في نهاية المطاف من المنتجات الاستهلاكية في سبعينيات القرن العشرين، ثم خضع لاحقًا للتنظيم بموجب بروتوكول مونتريال، فإن إدراك أن الاستنزاف وقع في وقت مبكر إلى هذا الحد يسلط الضوء على فجوة في الرؤية المناخية التاريخية. ويرى خبراء ومراقبون أن الرصد المستمر والدؤوب للغلاف الجوي أمر أساسي لضمان ألا تؤدي الملوثات الكيميائية التي ندخلها إلى بيئتنا إلى عواقب غير متوقعة وطويلة الأمد تمر من دون أن تُلاحظ لعقود.