التقنية اليومية
·04/06/2026
يقدّم روبوت سمكي رائد، استُلهم من «مشية الحامل الثلاثي المتموجة» الفريدة لدى سمك السلور الماشي وغيره من الأنواع البرمائية، رؤى غير مسبوقة حول الكيفية التي انتقلت بها الحيوانات القديمة لأول مرة من الماء إلى اليابسة. وقد طوّر الباحثون روبوتًا يحاكي هذه الحركة البدائية لكنها فعّالة، بما قد يفتح الباب أمام كشف أسرار الحياة البرية المبكرة.
يعيد روبوت جديد إنتاج الحركة المميزة التي تستخدمها الأسماك القادرة على التنقل عبر اليابسة.
تعتمد هذه المشية على الذيل لتوليد الدفع، بينما تقوم الزعانف الأمامية أو الرأس بإسناد الجسم إلى الأرض.
قد تساعد النتائج في تفسير كيف بدأت الأسماك القديمة التحرك إلى اليابسة قبل مئات الملايين من السنين.
أكد الباحثون كفاءة هذه المشية من خلال كلٍّ من المحاكاة والاختبار الروبوتي.
لطالما أبدى العلماء اهتمامًا بالأسماك التي تستطيع البقاء والحركة على اليابسة، مثل سمك السلور الماشي (Clarias batrachus) وأسماك البشير. فهذه الكائنات تمتلك قدرة لافتة على تنفس الهواء لفترات ممتدة والتنقل في البيئات البرية باستخدام حركة تلوٍّ مميزة. وركّزت هذه الدراسة الجديدة على فهم الآليات الكامنة وراء «مشية الحامل الثلاثي المتموجة»، حيث تستخدم الأسماك ذيولها لدفع نفسها إلى الأمام، بينما توفّر زعانفها الأمامية أو رؤوسها الدعم.
تؤرجح السمكة ذيلها أو تموّجه لدفع الجسم إلى الأمام.
تلامس الزعانف الأمامية أو الرأس الأرض وتعمل كنقطة ارتكاز.
ومن خلال الجمع بين الدفع والارتكاز، تستطيع السمكة مواصلة التقدّم عبر اليابسة بدلًا من التخبط في مكانها.
أنشأ فريق البحث في البداية نموذجًا حاسوبيًا استنادًا إلى البشير الرمادي (Polypterus senegalus)، ولاحظ أن طريقة حركته كانت شديدة الشبه بحركة أسماك ماشية أخرى. وقد أشارت هذه الحركة البدائية المتكررة عبر أنواع مختلفة من الأسماك إلى ميزة تطورية أساسية. وقال مايكل إيشيـدا، أحد المشاركين في تأليف الدراسة: «إنها حركة بسيطة للغاية ويمكن أن تتكرر انطلاقًا من نقطة بداية أساسية جدًا».
استنادًا إلى محاكاتهم الحاسوبية، بنى الباحثون روبوتًا ماديًا صُمّم لمحاكاة حركات الأسماك الماشية. واكتشفوا أن أكثر الاستراتيجيات كفاءة التي كان بإمكان الروبوت اعتمادها تطابقَت بدرجة كبيرة مع «المشي المتخبط» لدى البشير. وكان هذا الاكتشاف مفاجئًا على نحو خاص، لأن أي انحراف عن هذا النمط كان يؤدي إلى حركة أبطأ وأقل فعالية. وقد تطابق النمط الأمثل للمشي الذي لوحظ في كلٍّ من المحاكاة والروبوت تطابقًا دقيقًا مع الحركات الفعلية للأسماك الحقيقية.
الأفضل = مشي متخبط شبيه بالبشير
في كلٍّ من المحاكاة والروبوت المادي، تطابقت أكثر الحركات كفاءة مع المشية التي تستخدمها الأسماك الماشية الحقيقية.
ينطوي نجاح هذا النهج، الذي يجمع بين النمذجة الحاسوبية والمحاكاة الروبوتية، على إمكانات كبيرة لفهم الكيفية التي قامت بها أسماك قديمة، مثل تيكتاليك الذي عاش قبل 375 مليون سنة، بالقفزة الكبرى من البحر إلى اليابسة. وقد يوفّر هذا البحث إجابات حاسمة عن سؤال كبير في تطور الحياة على الأرض: كيف بدأت أسلافنا الفقارية الأولى رحلتها إلى اليابسة.
| عنصر البحث | ما الذي يُظهره | لماذا يهم |
|---|---|---|
| النمذجة الحاسوبية | تختبر استراتيجيات الحركة الممكنة بطريقة مضبوطة | تساعد على تحديد أنماط التنقل التي تكون فعّالة ميكانيكيًا |
| الروبوت المادي | يعيد إنشاء حركة الأسماك الماشية في العالم الحقيقي | يتحقق مما إذا كانت المشية المحاكاة تظل فعّالة خارج النموذج |
| المقارنة مع تيكتاليك | تربط النتائج بسمكة انتقالية عاشت قبل 375 مليون سنة | تقدّم دلائل على الكيفية التي ربما تحرّك بها أسلاف الفقاريات لأول مرة إلى اليابسة |