التحوّل المقلق في القطب الشمالي: لماذا تتحول الأنهار إلى اللون البرتقالي

التقنية اليومية

التقنية اليومية

·

04/06/2026

button icon
ADVERTISEMENT
ADVERTISEMENT

تغيّر ظاهرة لافتة مشاهدَ طبيعية نائية في القطب الشمالي: إذ تتحول الأنهار إلى لون برتقالي صدئ وسام. وبعد أن ظل سببها لغزًا، أكد الباحثون الآن منشأها، وربطوه مباشرة بتأثيرات الاحترار المناخي في التربة المتجمدة في المنطقة. وهذا التحول ليس مجرد مشهد بصري غريب، بل إشارة إلى تغير بيئي عميق ذي عواقب بيئية جسيمة.

السبب الجوهري: ذوبان التربة الصقيعية

حددت دراسة نُشرت في Communications Earth & Environment وأعدّها باحثون من جامعة كاليفورنيا في ريفرسايد، ذوبانَ التربة الصقيعية بوصفه المحرك الرئيسي. فمع ذوبان الأرض المتجمدة على نحو دائم، تنشأ مسارات جديدة تتيح للمياه التفاعل مع معادن وميكروبات ظلت حبيسة لآلاف السنين. ويؤدي هذا التفاعل إلى إطلاق تفاعلات كيميائية تُحدث فعليًا «صدأً» في الأنظمة النهرية، وهي عملية تُرصَد الآن في أنحاء من ألاسكا وأجزاء من روسيا.

ADVERTISEMENT

الاتجاه 1: الصدأ الكيميائي على الارتفاعات العالية

في المناطق العالية الارتفاع، مثل سلسلة بروكس في ألاسكا، تماثل هذه العملية تصريف الصخور الحمضي الذي يُشاهَد عادة قرب مواقع التعدين.

تسلسل الصدأ الكيميائي في الارتفاعات العالية

1

تذوب التربة الصقيعية

يتيح ذوبان الأرض المتجمدة للمياه الوصول إلى طبقات معدنية كانت محكمة العزل سابقًا.

2

تلامس المياه البيريت

تصل المياه إلى البيريت، وهو معدن من كبريتيد الحديد، وتبدأ في تفكيكه إلى الحديد والكبريت.

3

يتكوّن الحمض

يؤدي التفاعل إلى تكوّن حمض الكبريتيك ومياه حمضية غنية بالحديد.

4

يتأكسد الحديد في الأنهار

بمجرد تعرضه للأكسجين، يتأكسد الحديد إلى جسيمات شبيهة بالصدأ تصبغ المياه باللون البرتقالي وتلوّث الرواسب.

الاتجاه 2: الإطلاق الميكروبي على الارتفاعات المنخفضة

أما في الارتفاعات المنخفضة، فالآلية بيولوجية. إذ يؤدي ذوبان التربة الصقيعية في الأراضي الرطبة إلى تغيير النظام البيئي المحلي، مما ينشّط أنواعًا محددة من الميكروبات. وتستهلك هذه البكتيريا الحديد من التربة، فتحوّله إلى صورة قابلة للذوبان في الماء. ثم يُطلَق هذا الحديد الذائب في المياه، حيث يتأكسد هو الآخر عند ملامسته الأكسجين، مما يسهم في اتساع نطاق تغيّر لون المجاري المائية. ويُظهر ذلك أن ظاهرة الصدأ هذه تدفعها عمليات متعددة ومتميزة، تبعًا للجيولوجيا المحلية.

ADVERTISEMENT

التداعيات البيئية والنماذج التنبؤية

العواقب شديدة. فالجسيمات الحديدية الدقيقة سامة، وتُعكّر الأنهار لمسافة تتجاوز 100 كيلومتر، فتخنق الطحالب، وتربك حياة الحشرات، وتسد خياشيم الأسماك. وبينما تصبح العملية غير قابلة للعكس بمجرد أن تبدأ، فإن البحث يقدم جانبًا مضيئًا. فقد وجد العلماء أنهم يستطيعون التنبؤ بوقوع أحداث صدأ واسعة النطاق من خلال مراقبة الظروف السابقة لها، مثل فصول الصيف الدافئة المصحوبة بغطاء ثلجي عميق. ويتيح ذلك «إنذارًا مبكرًا» يساعد على حماية المناطق التي لم تتأثر بعد، وإن كان يؤكد في الوقت نفسه أن أي نظام بيئي ليس بمنأى حقًا عن آثار تغير المناخ.

أكثر من 100 كيلومتر

يمكن للجسيمات الحديدية السامة أن تُعكّر أنهار القطب الشمالي لأكثر من 100 كيلومتر، مما يمدد الضرر البيئي إلى ما هو أبعد بكثير من موقع الذوبان الأصلي.

توصيات