ما وراء الضجة: الروبوتات الشبيهة بالبشر تثبت قدرتها على التحمل في أماكن العمل

التقنية اليومية

التقنية اليومية

·

25/05/2026

button icon
ADVERTISEMENT
ADVERTISEMENT

حوّل عرضٌ تجريبي حديث قدّمته شركة Figure AI الناشئة في مجال الروبوتات مسارَ النقاش حول الروبوتات الشبيهة بالبشر من مقاطع فيديو قصيرة لافتة إلى أداء متواصل في العالم الحقيقي. فقد تولّت ثلاثة من روبوتاتها فرز الطرود بصورة ذاتية لأكثر من 24 ساعة متواصلة، في إشارة إلى عدة تحولات رئيسية في تكنولوجيا الأتمتة من شأنها أن تعيد تشكيل العمل الصناعي.

أكثر من 24 ساعة، وأكثر من 28,000 طرد

تشير تجربة Figure AI إلى أن الروبوتات الشبيهة بالبشر تنتقل من العروض القصيرة إلى العمل الذاتي طويل المدة داخل المستودعات.

التشغيل الذاتي المستدام

تمثّل قدرة الروبوتات على العمل باستمرار لفترات ممتدة اختراقًا كبيرًا. ففي اختبار حديث، كان من المفترض أن تعمل روبوتات Figure AI لمدة مناوبة من ثماني ساعات، لكنها واصلت العمل بنجاح لأكثر من 24 ساعة، وفرزت ما يزيد على 28,000 طرد من دون تحكم بشري. ويُظهر هذا المستوى من التحمّل انتقالًا نحو اعتبار الروبوتات حلًا عمليًا للعمل المتكرر على مدار الساعة في مجالي الخدمات اللوجستية والتصنيع، بما يساعد على معالجة نقص العمالة وزيادة الكفاءة التشغيلية.

ADVERTISEMENT

دمج الذكاء الاصطناعي لتنفيذ المهام المعقدة

تعتمد الروبوتات الشبيهة بالبشر الحديثة على أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة تؤدي دور عقلها. فعلى سبيل المثال، يُعدّ Helix-02 من Figure AI شبكةً عصبية تدمج بين الرؤية والاستشعار اللمسي والتحكم في الحركة. ويتيح ذلك للروبوتات تنفيذ مهام تتطلب الإدراك والاستدلال، مثل التعرّف إلى الطرد، وتحديد موضع رمزه الشريطي، ووضعه على نحو صحيح على الحزام الناقل. وكل فعل يصدر عن الذكاء الاصطناعي نفسه، لا عن مشغّل بشري عن بُعد، وهو ما يمثّل خطوة حاسمة نحو الاستقلالية الحقيقية.

التعافي الذاتي ومرونة النظام

شكّلت الحاجة إلى تدخل بشري عند وقوع المشكلات عائقًا كبيرًا أمام اعتماد الروبوتات. وتعالج الأنظمة الجديدة هذا الأمر من خلال خصائص التعافي الذاتي. وتقول Figure AI إن منصتها قادرة على تشغيل إعادة ضبط تلقائية إذا تعطّل الروبوت. وإضافة إلى ذلك، إذا طرأت مشكلة في العتاد أو البرمجيات، يستطيع الروبوت أن يغادر خط العمل ذاتيًا للصيانة، بينما يحلّ روبوت آخر محلّه، بما يضمن استمرار العملية ككل مع حد أدنى من التوقف. وتُعدّ هذه المرونة عنصرًا أساسيًا للحفاظ على الإنتاجية في بيئة تجارية تشغيلية فعلية.

ADVERTISEMENT

كيف يعمل النموذج الجديد لروبوت المستودعات

1

إدراك الطرد

يستخدم الروبوت الرؤية المدمجة والاستشعار اللمسي للتعرّف إلى العنصر وفهم كيفية التعامل معه.

2

الاستدلال والوضع

يحدد ذكاؤه الاصطناعي مكان الرمز الشريطي ويضع الطرد على الحزام الناقل بصورة صحيحة من دون تحكم عن بُعد.

3

التعافي والمتابعة

إذا تعطّل النظام أو ظهرت فيه مشكلة، يمكنه إعادة الضبط أو مغادرة خط العمل بحيث تستمر العمليات بأقل قدر ممكن من التوقف.

سباق تنافسي نحو الأتمتة الصناعية

لا يجري الدفع نحو تطوير روبوتات شبيهة بالبشر قابلة للتطبيق في فراغ. فمشهد تنافسي يتشكل بسرعة، إذ تعمل شركات مثل Tesla وAgility Robotics وApptronik أيضًا على تطوير روبوتات للاستخدامات الصناعية. وقد أجرت Figure AI بالفعل اختبارات في منشآت التصنيع التابعة لشركة BMW، ما يبرز أن السوق المستهدفة الأولى هي البيئات المنضبطة مثل المصانع والمستودعات، لا المنازل الخاصة. ويؤدي هذا التنافس إلى تسريع وتيرة الابتكار ودفع التكنولوجيا نحو الجاهزية التجارية.

ADVERTISEMENT

ومع أن تحديات مثل الكلفة والموثوقية في البيئات الفوضوية والقبول المجتمعي لا تزال قائمة، فإن الاتجاه لا لبس فيه. فالروبوتات الشبيهة بالبشر تنتقل من العروض المفاهيمية إلى التجارب العملية طويلة المدة. وتشير قدرتها على أداء الأعمال المتكررة والمجهدة بدنيًا لساعات ممتدة إلى أن مشهد العمل الصناعي يقف على أعتاب تحوّل كبير.

توصيات