التقنية اليومية
·09/05/2026
قدمت الصور الأخيرة من مهمة أرتميس الثانية تأكيدًا بصريًا صارخًا لمشكلة نوقشت طويلاً: الازدحام المتزايد في المدار الأرضي المنخفض (LEO). بينما كانت الصور المذهلة للقمر أبرز ما في المهمة، فإن الرسوم المتحركة المركبة التي تم إنشاؤها من صور المهمة تكشف عن سماء تعج بالأجسام من صنع الإنسان. هذه النقاط الضوئية، التي يمكن الخلط بينها بسهولة وبين النجوم في إطار ثابت، هي في الواقع مجال كثيف من الأقمار الصناعية والحطام الذي يدور حول كوكبنا، مما يؤكد تحديًا كبيرًا للعمليات الفضائية الحالية والمستقبلية.
الأدلة المرئية مدعومة ببيانات تتبع واسعة النطاق. تقدم منظمات مختلفة أعدادًا مختلفة قليلاً، لكنها جميعًا ترسم صورة لبيئة مزدحمة. يسرد كتالوج الأقمار الصناعية لـ CelesTrak، على سبيل المثال، أكثر من 33,400 جسم في المدار، وهو رقم يشمل 15,731 قمرًا صناعيًا نشطًا، وآلاف الأقمار الصناعية المعطلة، وأجسام الصواريخ المستهلكة، وأكثر من 12,500 قطعة من الحطام القابل للتتبع. تشير كتالوجات أخرى، مثل Kayhan SATCAT، إلى أعداد إجمالية أعلى، تقترب من 37,000 جسم، بينما تقدر القوة الفضائية الأمريكية أن العدد يتجاوز 50,000. يقع غالبية هذه الأجسام في المدار الأرضي المنخفض (LEO)، والذي يُعرّف بأنه ارتفاع أقل من 2000 كيلومتر.
معدل الزيادة ملحوظ بشكل خاص. تشير البيانات إلى أن عدد الأجسام في المدار الأرضي المنخفض قد تضاعف تقريبًا منذ بداية العقد، حيث نما من حوالي 6,000 في عام 2020 إلى أكثر من 16,000 اليوم، باستثناء الحطام. يمثل هذا التوسع السريع مشكلة معقدة لإدارة حركة المرور لجميع الكيانات الفضائية.
التركيز العالي للأجسام في المدار الأرضي المنخفض ليس مجرد إزعاج؛ بل يشكل تهديدًا كبيرًا. تتحرك الأجسام في هذا المدار بسرعات هائلة، بمتوسط حوالي 7.8 كيلومتر في الثانية (17,550 ميل في الساعة). بهذه السرعة، حتى شظية صغيرة من الحطام تحمل طاقة حركية كبيرة، مما يجعلها قادرة على إحداث أضرار جسيمة للأقمار الصناعية التشغيلية أو المركبات الفضائية أثناء الإطلاق.
سيكون الاصطدام المباشر عالي السرعة كارثيًا. لا تتصرف الاصطدامات فائقة السرعة مثل الاصطدامات التقليدية. تتحرك الأجسام بسرعة كبيرة لدرجة أنها يمكن أن تمر عبر بعضها البعض قبل انتشار موجات الصدمة، مما يؤدي إلى ما يشبه انفجارًا متبادلًا. الطاقة الحركية المنبعثة هائلة؛ يمكن لجسم بحجم بذرة الخشخاش أن يصطدم بقوة كرة بيسبول مرمية. يمكن أن يطلق تصادم أكبر طاقة تعادل قنبلة كبيرة جدًا، مما يخلق سلسلة من الحطام الجديد ويزيد المشكلة بشكل كبير.