التقنية اليومية
·04/05/2026
تشير الاكتشافات العلمية الحديثة إلى أن جميع أشكال الحياة على الأرض تنبع من سلف واحد، يُعرف باسم لوكا (آخر سلف مشترك عالمي). يُعتقد الآن أن هذا الكائن الحي الأساسي أقدم بكثير من التقديرات السابقة، مما يدفع إلى الوراء الجدول الزمني لأصول الحياة على كوكبنا.
لطالما افترض العلماء وجود سلف مشترك عالمي أخير، أو لوكا، تطورت منه جميع الكائنات الحية، من البكتيريا المجهرية إلى الحيوانات المعقدة. في حين أن الانفجار الكامبري قبل حوالي 530 مليون سنة شهد طفرة في الحياة المعقدة، فإن أصل الحياة الحقيقي على الأرض أقدم بكثير.
في السابق، قدر الباحثون ظهور لوكا بحوالي 4 مليارات سنة مضت، أي بعد حوالي 600 مليون سنة من تشكل الأرض. ومع ذلك، فقد قامت دراسة جديدة نُشرت في Nature Ecology & Evolution من قبل فريق دولي من العلماء بتعديل هذا الجدول الزمني، ووضعت وجود لوكا قبل 4.2 مليار سنة.
لتحديد عمر لوكا، استخدم العلماء طريقة العمل إلى الوراء من الأنواع الحديثة. من خلال مقارنة الجينات في الكائنات الحية المعاصرة وتحليل الطفرات التي حدثت منذ أن تشاركت سلفاً مشتركاً مع لوكا، استخدموا معادلات جينية. أشارت هذه التحليلات إلى أن لوكا كان نشطاً على الأرض بعد 400 مليون سنة فقط من تشكل الكوكب، مما وضعه بشكل مباشر ضمن حقبة الهاديان، وهي فترة تميزت بنشاط جيولوجي مكثف.
أوضح إدموند مودي، المؤلف الرئيسي للدراسة من جامعة بريستول، تعقيد التوفيق بين تطور الجينات وعلم الأنساب للأنواع بسبب تبادل الجينات بين السلالات. تضمنت الأبحاث نماذج تطورية متطورة لتحقيق ذلك.
إلى جانب عمره، تعمقت الدراسة أيضاً في الخصائص المحتملة للوكا. على الرغم من كونه بدائياً بسيطاً، تشير الأدلة إلى أن لوكا ربما يكون قد طور بالفعل نظام مناعة مبكراً، مما يشير إلى أنه كان على الأرجح يتعامل مع فيروسات بدائية. هذا يعني بيئة مبكرة أكثر تعقيداً مما كان مفترضاً سابقاً.
لاحظ تيم لنتون، المؤلف المشارك من جامعة إكستر، أن لوكا كان يتفاعل بنشاط مع بيئته ويغيرها. من غير المرجح أن يكون لوكا قد عاش في عزلة، حيث يمكن أن تكون نفاياته بمثابة مغذيات لكائنات دقيقة أخرى، مثل الميثانوجينات، مما يساهم في نظام بيئي مبكر لإعادة التدوير.
في حين أن لوكا يمثل أقدم سلف مشترك معروف، فإن الآليات الدقيقة التي تطورت بها الحياة من أصولها الأولى إلى المجتمعات المبكرة التي كان لوكا جزءاً منها لا تزال مجالاً للبحث المستمر. تهدف الدراسات المستقبلية إلى الكشف عن هذا التاريخ القديم بشكل أكبر.