الصحة اليومية
·15/06/2026
يبدأ كثيرون منا رحلة صحية بإعلان الحرب على السكر. فهو الشرير في عدد لا يُحصى من الحميات الغذائية، ويبدو الاستغناء عنه طريقًا مباشرًا نحو صحة أفضل. لكن ماذا لو لم يكن التخلص منه تمامًا هو الانتصار البسيط الذي نتوقعه؟ تشير أبحاث حديثة إلى أن قصة السكر أكثر تعقيدًا، وأن النهج القائم على الكل أو لا شيء قد تكون له عواقب مفاجئة على أجسامنا.
ارتفاع استهلاك السكر المضاف
ربطته عقود من الأبحاث بالسمنة، وداء السكري من النوع الثاني، وأمراض القلب والأوعية الدموية.
أولًا، لنكن واضحين: الحجج ضد الاستهلاك المرتفع للسكر قوية. فقد ربطت عقود من الدراسات العلمية بين الإفراط في تناول السكريات المضافة — وهي تلك الموجودة في المشروبات الغازية والحلوى وكثير من الأطعمة المصنّعة — وبين ارتفاع خطر الإصابة بالسمنة، وداء السكري من النوع الثاني، وأمراض القلب والأوعية الدموية. وهذه الأدلة هي السبب الذي يجعل المتخصصين الصحيين يوصون بالإجماع بتقليل تناول هذه السعرات الحرارية الفارغة. وبالنسبة لمعظم الناس، فإن التقليل من السكر المضاف يُعد من أكثر الخطوات فاعلية نحو نمط حياة أكثر صحة.
تأتي تعقيدة لافتة في هذه القصة من دراسة حديثة أُجريت على الفئران. فعندما وضع الباحثون مجموعة من الفئران على نظام غذائي منخفض الدهون وخالٍ تمامًا من السكروز (سكر المائدة)، لاحظوا بعض المؤشرات الصحية السلبية غير المتوقعة مقارنةً بفئران اتبعت نظامًا غذائيًا منخفض الدهون يتضمن السكر.
| مجموعة النظام الغذائي | التأثيرات الأيضية | التأثيرات المرتبطة بالأمعاء |
|---|---|---|
| نظام غذائي منخفض الدهون من دون سكروز | اختلال تحمّل الغلوكوز وانخفاض حساسية الإنسولين | انخفاض البكتيريا النافعة من نوع Lactobacillus وزيادة البكتيريا المرتبطة بالالتهاب |
| نظام غذائي منخفض الدهون مع السكر | لم يُظهر المؤشرات السلبية نفسها في مقارنة الدراسة | لم يُظهر الدرجة نفسها من التحول الضار في ميكروبيوم الأمعاء في مقارنة الدراسة |
أُصيبت الفئران التي كانت على نظام غذائي خالٍ من السكر باختلال في تحمّل الغلوكوز وانخفاض في حساسية الإنسولين، وكلاهما من عوامل الخطر المرتبطة بالأمراض الأيضية. والأكثر لفتًا أن صحة أمعائها تغيّرت بشكل ملحوظ. فقد أدى هذا النظام الغذائي إلى انخفاض في البكتيريا النافعة، مثل Lactobacillus، التي تؤدي دورًا حيويًا في تنظيم الالتهاب ودعم صحة الأمعاء. وترافق ذلك مع زيادة في البكتيريا المرتبطة بالالتهاب في القولون والكبد. ومن المهم جدًا تذكّر أن هذه النتائج صادرة عن دراسة على الحيوانات، وأن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لمعرفة ما إذا كانت تنطبق على البشر.
إذًا، هل يعني هذا أنه ينبغي لك أن تبدأ بإضافة السكر إلى قهوتك من جديد؟ ليس تمامًا. فالخلاصة الأساسية هنا هي أهمية التوازن بدلًا من التطرّف. فالنظام الغذائي الصحي يتعلق بالنمط العام، لا بالإلغاء الكامل لمكوّن واحد.
إليك نهجًا عمليًا:
اجعل الهدف الأساسي هو تقليل السكريات المضافة، ولا سيما الأنواع الخفية الموجودة في الأطعمة والمشروبات المصنّعة.
أعطِ الأولوية للبروتينات والخضروات والفواكه والحبوب الكاملة، لأن السكريات الموجودة طبيعيًا تأتي مصحوبة بالألياف والماء والعناصر الغذائية.
اسعَ إلى نمط متوازن يمكنك الالتزام به على المدى الطويل بدلًا من التعامل مع السكر على أنه قضية كل شيء أو لا شيء.