الصحة اليومية
·01/07/2026
سلّطت تقارير طبية حديثة الضوء على الأخطار الخفية التي قد تشكّلها بعض الحيوانات البرية، ولا سيما الخفافيش، على صحة الإنسان. وتعرض حالة نُشرت في مجلة الجمعية الطبية الكندية حادثة مأساوية لطفل صغير صادف خفاشًا أثناء نومه، وانتهى الأمر بإصابته بعدوى داء الكلب من دون أن تُكتشف إلا بعد فوات الأوان. وتؤكد هذه الواقعة الحاجة الملحّة إلى توعية الجمهور بشأن التعرّض لداء الكلب، ولا سيما عندما تكون الجروح غير مرئية تمامًا.
داء الكلب مرض فيروسي يهاجم الجهاز العصبي المركزي. وبينما يربط الناس عادة هذا الفيروس بهجمات الحيوانات العنيفة، فمن المهم إدراك أن انتقال داء الكلب من الخفافيش يمكن أن يحدث عبر عضّات أو خدوش تكاد لا تُدرك. فالخفافيش تمتلك أسنانًا صغيرة شبيهة بالإبر يمكن أن تُحدث جروحًا دقيقة إلى حدّ أنها لا تنزف، بل قد لا تترك حتى أثرًا سريريًا.
لا يحدث التعرّض لداء الكلب إلا من خلال عضّات حيوانات واضحة ومؤلمة تترك علامات مرئية.
قد ينقل الخفاش داء الكلب عبر عضة أو خدش صغير جدًا يكون غير مؤلم، ولا يسبب نزفًا، وقد لا يترك أي أثر مرئي، خصوصًا إذا كان الشخص نائمًا أو كان طفلًا لا يستطيع وصف ما حدث.
ووفقًا لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، فإن خطر داء الكلب لا يقتصر على العضّات الواضحة. فإذا وجد شخص، ولا سيما إن كان نائمًا أو طفلًا، خفاشًا في محيطه المباشر، فثمة احتمال أن يكون قد حدث تماس من دون علمه. ولأن هذه الجروح غالبًا ما تكون غير مؤلمة وغير مرئية، فإن غياب العلامات قد يمنح شعورًا زائفًا بالأمان يؤدي إلى تأخر التدخل الطبي.
تتمثل طبيعة فيروس داء الكلب في أنه يكون مميتًا في كثير من الأحيان بمجرد أن تبدأ الأعراض السريرية في الظهور. لكنه قابل للوقاية إذا أُعطي العلاج الطبي، المعروف باسم الوقاية بعد التعرّض، قبل بدء هذه الأعراض. ويتضمن هذا العلاج سلسلة من اللقاحات، وفي بعض الحالات الغلوبولين المناعي لداء الكلب، الذي يعمل على معادلة الفيروس قبل أن يصل إلى الجهاز العصبي المركزي.
وتشدد السلطات الصحية، بما في ذلك منظمة الصحة العالمية ودوائر الصحة العامة المحلية، على أنه إذا كان الشخص قد تعرّض لاحتمال تماس مع خفاش، فلا يُنصح بانتظار ظهور الأعراض. وإذا وجدت خفاشًا في غرفة، فمن الضروري أخذ احتمال التعرّض في الحسبان. كما أن الإمساك بالخفاش بأمان، من دون ملامسة الجلد له مباشرة، بغرض إخضاعه لفحص محتمل من قبل المسؤولين الصحيين، يُعدّ من التوصيات الشائعة، مع بقاء التواصل الفوري مع مقدم رعاية صحية أو مع دائرة الصحة العامة المحلية الخطوة الأساسية.
تُعد التدابير الوقائية الوسيلة الأكثر فعالية للتعامل مع المخاطر التي تفرضها مواجهات الحياة البرية.
ابتعد أنت والآخرون عن الحيوان بمجرد ملاحظته داخل المنزل.
إذا كان لا بد من احتواء الحيوان، فاستخدم قفازات سميكة وحاوية محكمة بدلًا من اليدين العاريتين.
لا تلمس خفاشًا أو أي حيوان بري آخر بجلد مكشوف.
إذا كان هناك اشتباه في التعرّض، فاتصل بمقدمي الرعاية الصحية أو بخدمات الطوارئ حتى يتمكن الأطباء من تقييم ما إذا كانت هناك حاجة إلى اللقاح.
كما أن توعية الأطفال بمخاطر لمس الحيوانات البرية أمر بالغ الأهمية. وفي الحالات التي يُشتبه فيها بحدوث تعرّض، ينبغي الاتصال بمقدمي الرعاية الصحية المحليين أو بخدمات الطوارئ للإبلاغ عن الحادثة. ويمكن للأطباء إجراء تقييم فردي للمخاطر لتحديد ما إذا كانت هناك حاجة إلى التطعيم. ومن خلال البقاء على قدر عالٍ من اليقظة وإعطاء الأولوية للاستشارة الطبية الفورية، يمكنك اتخاذ خطوات لحماية أسرتك من مخاطر صحية يمكن الوقاية منها.