الصحة اليومية
·19/06/2026
تشير تجربة سريرية حديثة إلى أن مكمّلات أوميغا-3، التي يتناولها كثيرون عادةً لتعزيز الذاكرة والقدرات الإدراكية، قد لا توفّر الفوائد الدماغية المرجوّة بمفردها. وتطعن هذه النتائج في سنوات من الرسائل الموجّهة إلى الجمهور التي ربطت بين مكمّلات زيت السمك والمكمّلات المعتمدة على الطحالب وبين الوقاية من مرض ألزهايمر والخرف.
وجدت تجربة سريرية جديدة أنه لم يطرأ أي تحسّن على الذاكرة أو الإدراك أو فقدان الخلايا الدماغية عند استخدام مكمّلات أوميغا-3 بمفردها.
ربط الباحثون النتائج الأفضل بنمط حياة صحي أوسع يشمل الحركة، والحد من التوتر، والنوم الجيد، ونمطًا غذائيًا على الطريقة المتوسطية.
تظل أحماض أوميغا-3 أساسية، لكن الخبراء يشدّدون على الحصول عليها من الأطعمة الكاملة ضمن روتين صحي، بدلًا من توقّع أن تؤدي المكمّلات دور حلّ مستقل.
شملت التجربة السريرية الشاملة، المنشورة في مجلة The Lancet ebioMedicine، 365 مشاركًا تراوحت أعمارهم بين 55 و80 عامًا، وكانت لديهم مستويات منخفضة من أوميغا-3 وعامل خطر واحد على الأقل للإصابة بالخرف. وعلى مدى 24 شهرًا، تلقّت إحدى المجموعتين مكمّلًا عالي الجرعة من أوميغا-3 المستخلص من الطحالب، بينما تلقّت المجموعة الضابطة دواءً وهميًا. وعلى الرغم من الارتفاع الملحوظ في مستويات أوميغا-3 في الدم والسائل الدماغي الشوكي لدى مجموعة العلاج، بما في ذلك لدى حاملي جين APOE4 (وهو عامل خطر معروف لمرض ألزهايمر)، لم تُلاحظ أي تحسّنات في الوظيفة الإدراكية أو في بنية الدماغ.
| الفئة | مجموعة المكمّل | المجموعة الضابطة |
|---|---|---|
| المشاركون | 365 بالغًا تتراوح أعمارهم بين 55 و80 عامًا لديهم مستويات منخفضة من أوميغا-3 وعامل خطر واحد على الأقل للإصابة بالخرف | |
| مدة التدخل | 24 شهرًا | |
| العلاج | مكمّل عالي الجرعة من أوميغا-3 المستخلص من الطحالب | دواء وهمي |
| مستويات أوميغا-3 | ارتفعت بدرجة ملحوظة في الدم والسائل الدماغي الشوكي | لم يُبلّغ عن زيادة مماثلة |
| النتيجة الإدراكية | لم يُلاحظ أي تحسّن | لا فرق في التحسّن مقارنةً بمجموعة العلاج |
| النتيجة المتعلقة ببنية الدماغ | لم يُلاحظ أي تحسّن | لا فرق في التحسّن مقارنةً بمجموعة العلاج |
صرّح المؤلف الرئيسي للدراسة، الدكتور حسين ياسين من كلية كيك للطب التابعة لجامعة جنوب كاليفورنيا، بأن مكمّلات أوميغا-3، حين تُستخدم «كأداة غليظة»، لا تنجح. وشدّد على أن الفوائد التي تظهر لدى مجموعات سكانية مثل سكان منطقة البحر المتوسط يُرجّح أن تعود إلى نهج شامل للصحة. ويشمل ذلك ممارسة التمارين الرياضية بانتظام، وإدارة التوتر، والحصول على قسط كافٍ من النوم، واتباع نظام غذائي غني بالأسماك الدهنية والمكسّرات والبذور، بدلًا من الاعتماد على المكمّلات وحدها.
تُعد الأحماض الدهنية أوميغا-3، بما فيها EPA وDHA الموجودة في زيت السمك وزيت الطحالب، ضرورية لصحة الدماغ، إذ يتكوّن الدماغ بنسبة تصل إلى 60% من الدهون، وتشكل أحماض أوميغا-3 جزءًا مهمًا منها. غير أن الجسم لا يستطيع إنتاج هذه الدهون الأساسية، ما يستلزم الحصول عليها عبر الغذاء أو المكمّلات. وبينما تستطيع المكمّلات رفع مستويات أوميغا-3، يبدو أن تأثيرها في الإدراك ضئيل إذا لم يكن مدعومًا بنمط حياة صحي. ويشير الخبراء إلى أن الأطعمة الكاملة توفّر طيفًا أوسع من العناصر الغذائية لا تستطيع المكمّلات أن تحاكيه.
ما يصل إلى 60%
من الدماغ يتكوّن من الدهون، ما يبرز الأهمية البيولوجية لدهون أوميغا-3 حتى إن كانت المكمّلات وحدها لا تحسّن الإدراك.
أشار الدكتور ريتشارد إسحاقسون، الباحث في الوقاية من ألزهايمر وغير المشارك في الدراسة، إلى أنه رغم الأهمية البالغة لأحماض أوميغا-3، فإن فعاليتها كمكمّلات تتراجع لدى الأشخاص الذين يتّبعون أنماط حياة غير صحية. وهو ينصح بأن من لديهم مستويات منخفضة من أوميغا-3 ويحملون جين APOE4، يمكنهم الاستفادة من إدخال الأسماك الدهنية إلى نظامهم الغذائي مرتين أسبوعيًا وتناول مكمّل أوميغا-3 جيد الجودة، ولكن فقط إذا اقترن ذلك بتحسين الصحة العامة على نحو شامل.
كان يُصوَّر مكمّل أوميغا-3 في كثير من الأحيان على أنه وسيلة مباشرة لحماية الذاكرة وتقليل خطر الخرف بمفرده.
يؤكد الخبراء الآن على أحماض أوميغا-3 باعتبارها جزءًا واحدًا من استراتيجية وقائية أوسع تقوم على النظام الغذائي، والتمارين الرياضية، والنوم، والحد من التوتر، وتحسين الصحة العامة.