الصحة اليومية
·04/06/2026
على مدى عقود، ظلّ جدل صامت يتردّد في الصالات الرياضية والحدائق: هل ينبغي أن تركّز على تمارين القلب التي ترفع النبض أم على تمارين القوة التي تبني العضلات لتحقيق أفضل النتائج الصحية؟ يشعر كثيرون منا، من الآباء والأمهات المشغولين إلى الطلاب المواظبين، بأنهم مضطرون إلى الاختيار. غير أنّ دراسة بارزة امتدت 30 عامًا وتتبعت أكثر من 147,000 بالغ تشير إلى أن الجواب الأقوى ليس اختيار أحدهما، بل الجمع بينهما.
تشمل التمارين الهوائية، أو «الكارديو»، أنشطة مثل المشي السريع والجري والسباحة وركوب الدراجات. وفوائدها راسخة ومعروفة. فمن خلال إرهاق القلب والرئتين على نحو صحي، تحسّن تمارين الكارديو اللياقة القلبية الوعائية، وتدعم الصحة الأيضية، وقد ارتبطت منذ زمن طويل بإطالة العمر.
انخفاض في الخطر بنسبة 26%–43%
وجدت الدراسة أن ممارسة النشاط الهوائي بانتظام ارتبطت بانخفاض كبير في خطر الوفاة المبكرة مقارنةً بالخمول.
ويؤكد البحث ذلك، إذ يُظهر أن الأفراد الذين يمارسون النشاط الهوائي بانتظام تقل لديهم مخاطر الوفاة المبكرة بشكل ملحوظ بنسبة تتراوح بين 26% و43% مقارنةً بمن يعيشون نمطًا خاملًا. وهو يشكّل أساس روتين الحركة الصحي، وعنصرًا محوريًا للحفاظ على سلاسة عمل محرّك جسمك.
غالبًا ما كان يُنظر إلى تمارين القوة، سواء باستخدام الأوزان أو وزن الجسم، على أنها أقل أهمية من تمارين القلب. وهذه الأبحاث الجديدة تتحدى تلك الفكرة. فمع التقدّم في السن، نفقد بطبيعتنا كتلة عضلية في عملية تُسمّى الساركوبينيا، ما قد يؤدي إلى الوهن وارتفاع خطر السقوط والأمراض المزمنة. وتُعد تمارين القوة الوسيلة الأكثر فاعلية لمواجهة ذلك.
| نوع التمرين | الكمية الأسبوعية | النتيجة الأساسية |
|---|---|---|
| التمارين الهوائية | نشاط منتظم | انخفاض خطر الوفاة المبكرة بنسبة 26% إلى 43% |
| تمارين القوة | 90 إلى 120 دقيقة | انخفاض خطر الوفاة لأي سبب بنسبة 13% |
| روتين يجمع بين الاثنين | 60 إلى 119 دقيقة من تمارين القوة بالإضافة إلى قدر كبير من النشاط الهوائي | انخفاض خطر الوفاة لأي سبب بنسبة 45% |
ووجدت الدراسة أن مجرد 90 إلى 120 دقيقة من تمارين القوة أسبوعيًا ارتبطت بانخفاض خطر الوفاة لأي سبب بنسبة 13%. والمثير للاهتمام أن الفوائد لم تكن تزداد بالضرورة مع زيادة الوقت، ما يشير إلى وجود «نقطة مثالية» محددة لطول العمر.
في حين أن كلا النوعين من التمارين مفيد كلٌّ منهما على حدة، كشفت الدراسة أن قوتهما الحقيقية تكمن في الجمع بينهما. فلا تنظر إليهما بوصفهما متنافسين، بل كشريكين يعملان على تحسين صحتك. وقد حقق المشاركون الذين جمعوا بين النشاط الهوائي وتمارين القوة أكثر النتائج لفتًا للانتباه.
وكانت أكبر فائدة لدى من جمعوا بين 60 و119 دقيقة أسبوعيًا من تمارين القوة وكمية كبيرة من النشاط الهوائي. وقد شهدت هذه المجموعة انخفاضًا مذهلًا بنسبة 45% في خطر الوفاة لأي سبب. وتدعم هذه النتيجة بقوة فكرة أن هذين الشكلين من التمارين يقدّمان فوائد متكاملة لا متنافسة لصحة طويلة الأمد.
لا يلزم أن يكون تحويل هذا العلم إلى واقع في حياتك أمرًا معقدًا. فالهدف هو أن تضع روتينًا متوازنًا تشعر بأنه قابل للاستمرار.
خصّص نحو 60 إلى 120 دقيقة أسبوعيًا لتمارين القوة، مثل حصتين مدة كل منهما 45 دقيقة أو ثلاثة تمارين مدة كل واحد منها 30 دقيقة.
أضف ما لا يقل عن 150 دقيقة من تمارين القلب متوسطة الشدة، مثل خمس جولات من المشي السريع أو الهرولة أو ركوب الدراجة مدة كل منها 30 دقيقة.
ابدأ من مستواك الحالي وزِد المدة والشدة تدريجيًا، مع التركيز على الاستمرارية لا على الكمال.
في نهاية المطاف، فإن أكثر خطط التمرين فاعلية من أجل حياة طويلة وصحية هي تلك التي تبني قلبًا قويًا وعضلات قوية معًا. ومن خلال تجاوز عقلية «إما هذا أو ذاك»، يمكنك أن تضع روتينًا قويًا ومتآزرًا يدعم رفاهك لسنوات مقبلة.