التحوّل بعد ثلاثة أيام: ما الذي يفعله صيام سبعة أيام بجسمك حقًا

الصحة اليومية

الصحة اليومية

·

20/05/2026

button icon
ADVERTISEMENT
ADVERTISEMENT

حظي الصيام باهتمام كبير لما قد يقدمه من فوائد صحية، بدءًا من فقدان الوزن ووصولًا إلى تحسين الصحة الأيضية. وبينما يمارس كثيرون الصيام المتقطع ضمن نوافذ أكل أقصر، سعى العلماء إلى فهم ما يحدث على مستوى جزيئي أعمق خلال فترات الامتناع الطويل عن الطعام. وتقدم دراسة نُشرت في Nature Metabolism واحدة من أوضح الصور حتى الآن، إذ تكشف أن أعمق التغيرات لا تحدث فورًا. بل يبدو أن الجسم يدخل حالة بيولوجية جديدة وقوية بعد نحو ثلاثة أيام من الصيام.

التحول الأولي إلى حرق الدهون

عندما تتوقف عن تناول الطعام، يتعين على الجسم أن يتكيف مع مصدر الوقود الذي يعتمد عليه. فهو يعمل عادةً على الغلوكوز القادم من الطعام الذي تتناوله. وخلال اليومين الأولين تقريبًا من الصيام، يتحول إلى حرق الدهون المخزنة للحصول على الطاقة. كما تابعت هذه الدراسة الآثار الجسدية لصيام مائي فقط استمر سبعة أيام لدى 12 متطوعًا يتمتعون بصحة جيدة.

ADVERTISEMENT

كيف يتحول الجسم خلال الصيام المطول

1

استخدام الغلوكوز

في البداية، يعتمد الجسم أساسًا على الغلوكوز المستمد من الطعام الذي جرى تناوله مؤخرًا.

2

الانتقال إلى حرق الدهون

وخلال اليومين الأولين تقريبًا، يتحول إلى حرق الدهون المخزنة للحصول على الطاقة.

3

التغير المقاس في الوزن

في الصيام المائي الذي استمر سبعة أيام، فقد المشاركون في المتوسط 5.7 كيلوغرامات، أي نحو 12.5 رطلاً، وشمل ذلك دهونًا وكتلة عضلية خالية من الدهون.

4

استعادة جزئية بعد استئناف الأكل

بعد استئناف تناول الطعام، عاد جزء كبير من الكتلة الخالية من الدهون، في حين ظل معظم فقدان الدهون قائمًا.

إعادة ضبط بيولوجية أعمق بعد اليوم الثالث

كانت النتيجة الأكثر إثارة للدهشة هي ما حدث بعد التكيف الأولي. فقد استخدم الباحثون تقنيات متقدمة لتتبع نحو 3,000 بروتين مختلف في دم المشاركين. واكتشفوا أن التغيرات الواسعة والمنهجية على مستوى أعضاء الجسم لم تصبح واضحة حقًا إلا بعد ثلاثة أيام من الصيام. وقد تغيّر أكثر من ثلث البروتينات المقاسة تغيرًا ملحوظًا، ما يشير إلى استجابة بيولوجية شديدة التنسيق. وكانت هذه التغيرات متسقة بدرجة لافتة بين جميع المتطوعين.

ADVERTISEMENT

3 أيام

كانت تلك هي النقطة التي أصبحت عندها تغيرات البروتين الواسعة على مستوى الأعضاء واضحة بجلاء خلال الصيام.

وشملت بعض أبرز التحولات بروتينات توفر دعمًا بنيويًا للخلايا، بما في ذلك الخلايا العصبية في الدماغ. ويشير ذلك إلى أن الصيام المطول قد يطلق شكلًا من إعادة الهيكلة الخلوية أو الإصلاح الخلوي. وقالت كلوديا لانغنبرغ، وهي باحثة رئيسية في الدراسة، إن الحميات الشائعة تدّعي وجود فوائد تتجاوز فقدان الوزن، وإن نتائجهم تقدم دليلًا على هذه الادعاءات، لكنها لم تظهر إلا بعد ثلاثة أيام من التقييد الكامل للسعرات الحرارية، أي في وقت متأخر عما كان يُعتقد سابقًا.

الفوائد والمخاطر والاتجاهات المستقبلية

إن الفوائد الصحية المحتملة التي توحي بها هذه التغيرات البروتينية كبيرة. وقد تمهد النتائج الطريق لتطوير علاجات تحاكي تأثيرات الصيام من دون أن يضطر المرضى إلى تحمل أيام من الامتناع عن الطعام. وقد يكون ذلك مفيدًا على نحو خاص في حالات مرتبطة بالتقدم في العمر أو الالتهاب أو الصحة العصبية.

ADVERTISEMENT

ومع ذلك، من الضروري التعامل مع الصيام المطول بحذر. فهو لا يخلو من المخاطر. ويحذر الخبراء من أن فترات الصيام الممتدة قد تؤدي إلى الجفاف، واضطراب توازن الشوارد، وفقدان كبير في الكتلة العضلية. كما أشارت أبحاث أخرى إلى زيادات مؤقتة في مؤشرات الالتهاب وتغيرات في مسارات تخثر الدم خلال فترات الصيام الطويلة، بما يبرز الضغط الذي يفرضه ذلك على الجسم. ولهذا السبب، لا ينبغي خوض الصيام المطول من دون إشراف طبي، ولا سيما لدى الأشخاص الذين يعانون حالات مرضية كامنة مثل السكري، أو أمراض القلب، أو لديهم تاريخ من اضطرابات الأكل.

ADVERTISEMENT

إن علم الصيام معقد وما زال يتطور. ويؤكد هذا البحث أن بعض أقوى الاستجابات البيولوجية قد يتطلب فترة صيام أطول مما يُمارس شائعًا. وبينما تبدو النتائج مثيرة فيما يتعلق بالتطبيقات الطبية المستقبلية، فإنها تذكّر الشخص العادي بأن الصيام المطول حدث فسيولوجي جاد يستوجب الاحترام والإشراف المهني.

توصيات