الصحة اليومية
·18/05/2026
هل يراودك أحيانًا شعور بأنك الطبق الرئيسي على مائدة البعوض، بينما ينجو أصدقاؤك من اللدغ؟ هذا شعور شائع، لكنه ليس مجرد وهم. فالأبحاث العلمية تكشف عن الأسباب المعقدة التي تجعل بعض الناس «مغناطيسًا للبعوض» بحق، وتكمن الإجابات في مزيج فريد من الإشارات التي يرسلها جسمك.
يعتمد البعوض، وتحديدًا الإناث التي تلسع، على عملية متعددة المراحل للعثور على وجبته التالية. فمن مسافات تصل إلى عشرات الأمتار، يعمل ثاني أكسيد الكربون (CO2) الذي تزفره كرِسالة بعيدة المدى تُنبئ بوجود هدف محتمل في الجوار. وعندما تقترب، في نطاق يبلغ نحو 10 أمتار، تبدأ في التقاط رائحة جسدك المميزة. ويُعد هذا المزيج من ثاني أكسيد الكربون والرائحة الشخصية عامل جذب قويًا. ثم، عندما تدنو استعدادًا للهبوط، تمنحها حرارة جسمك والرطوبة التي يطلقها التأكيد الأخير.
تدور نظريات كثيرة حول ما يجعل بعض الأشخاص أكثر جاذبية للبعوض، لكن الأدلة لا تدعمها جميعًا.
يفضّل البعوض بقوة فصائل دم معينة، ولا سيما الفصيلة O، ويختار ضحاياه بناءً على سمات مثل لون الشعر أو لون العينين أو لون البشرة.
الأدلة على تفضيل فصائل دم بعينها ضعيفة وغير حاسمة، كما أن لون الشعر ولون العينين ولون البشرة لا يحدد ما إذا كان البعوض سيلدغك أم لا.
تُعد رائحتك الشخصية العامل الأهم، وهي شديدة التعقيد. تؤوي بشرتك مجتمعًا من الميكروبات يفتت المركبات الموجودة في عرقك وعلى سطح الجلد، مطلقًا مزيجًا فريدًا من 300 إلى 1,000 مركب ذي رائحة. وقد بدأت الأبحاث تحدد أيًّا من هذه المركبات يجذب البعوض. وحددت إحدى الدراسات الحديثة مركبًا يُسمى 1-octen-3-ol، وهو ناتج ثانوي لتحلل زيوت الجلد، بوصفه جذابًا للبعوض على نحو خاص. وتبيّن أن الأفراد الذين ينتجون كميات أكبر من هذا المركب كانوا بالفعل مغناطيسًا للبعوض. وقد يفسر هذا أيضًا سبب إشارة بعض الدراسات إلى أن النساء الحوامل أكثر جاذبية للبعوض، إذ يمكن للتغيرات الأيضية لديهن أن تبدّل ملامح رائحتهن.
300 to 1,000
هذا هو العدد التقديري للمركبات ذات الرائحة التي يمكن أن تنتجها كيمياء بشرتك، وهو ما يساعد على تفسير سبب اختلاف انجذاب البعوض إلى الناس بهذا القدر الكبير من شخص إلى آخر.
إلى جانب رائحتك الطبيعية، يمكن لبعض الأنشطة أن تجعلك أكثر إغراءً للبعوض بصورة مؤقتة. فقد أكدت دراسات متعددة أن شرب الجعة يمكن أن يزيد من جاذبيتك للبعوض. ولا يقتصر الأمر على تأثير واحد، بل هو تهديد ثلاثي: إذ قد يرفع تناول الكحول درجة حرارة جسمك قليلًا، ويزيد كمية ثاني أكسيد الكربون التي تزفرها، ويغير التركيب الكيميائي لرائحة جلدك. وفي تجارب مضبوطة، كانت احتمالات استهداف المتطوعين من قبل البعوض أعلى بكثير بعد شربهم الجعة مقارنة بشرب الماء.
مع أنك لا تستطيع تغيير بصمتك الجينية للرائحة، يمكنك اتخاذ خطوات عملية تجعلك أقل جاذبية له.