كيف يعيد الحمل تشكيل دماغك للأمومة

الصحة اليومية

الصحة اليومية

·

11/05/2026

button icon
ADVERTISEMENT

بالنسبة للعديد من الأمهات الجدد، فإن الشعور بالنسيان أو الضباب الذهني، والذي غالبًا ما يتم تجاهله على أنه "دماغ الأم"، هو تجربة شائعة. لعقود من الزمن، تم التعامل مع هذا على أنه أثر جانبي فكاهي ولكنه محبط للأبوة. ومع ذلك، فإن علم الأعصاب الناشئ يرسم صورة مختلفة تمامًا. تظهر الأبحاث الرائدة أن الحمل يحفز إعادة تشكيل عميقة ومتعمدة للدماغ، وهي عملية مصممة لإعداد الشخص لمتطلبات الأمومة.

تُفهم هذه الفترة من التغيير، والمعروفة باسم "الأمومة"، الآن على أنها مرحلة تنموية مهمة، تشبه إلى حد كبير مرحلة المراهقة. بدلاً من أن تكون علامة على التدهور المعرفي، تبدو التغييرات في دماغ الأم تكيفًا متطورًا.

ADVERTISEMENT

خريطة جديدة لدماغ الأم

حتى وقت قريب، كان تأثير الحمل على الدماغ البشري مجالًا قليل الدراسة إلى حد كبير. وفقًا لعالمة الأعصاب إميلي جاكوبس في جامعة كاليفورنيا، سانتا باربرا (UCSB)، فإن جزءًا صغيرًا فقط من دراسات مسح الدماغ منذ عام 1990 ركزت على صحة المرأة. لمعالجة هذه الفجوة، تقود جاكوبس مشروع دماغ الأم (MBP)، وهي مبادرة مخصصة لرسم التحولات العصبية للأمومة.

باستخدام فحوصات التصوير بالرنين المغناطيسي التي تم إجراؤها قبل وأثناء وبعد الحمل، لاحظ الباحثون تغييرات ملحوظة. تظهر النتائج الأولية، التي يتم توسيعها في دراسة عالمية، أن الدماغ يخضع لإعادة هيكلة هيكلية واسعة النطاق. على وجه التحديد، لاحظ الباحثون انخفاضًا في حجم المادة الرمادية عبر الحمل، والتي تعود جزئيًا بعد ذلك في فترة ما بعد الولادة. لم تكن هذه التغييرات عشوائية؛ فقد حدثت في ما يقرب من 97 بالمائة من مناطق الدماغ الـ 400 التي تم فحصها. وجدت الدراسة أيضًا تكيفات كبيرة في نظام الأوعية الدموية في الدماغ، مما يؤثر على تدفق السائل النخاعي.

ADVERTISEMENT

أكثر كفاءة، وليس أقل وظيفية

قد يبدو فقدان حجم الدماغ مقلقًا، لكن العلماء يقترحون أنه يعكس عملية ضبط دقيق بدلاً من عجز. خلال التحولات الحياتية الكبرى، يعيد الدماغ تشكيل نفسه ليصبح أكثر كفاءة. تتضمن هذه العملية تقليم الاتصالات العصبية غير الضرورية لتقوية وتبسيط الشبكات الأكثر أهمية للمهام الجديدة المطروحة. في حالة الأمومة، يبدو أن الدماغ يحسن نفسه لمهارات مثل الرعاية والتعاطف واكتشاف التهديدات.

تشمل المناطق الأكثر تأثرًا بهذه التغييرات قشرة الفص الجبهي، والفصوص الصدغية العلوية، والمناطق الأخرى المرتبطة بالإدراك الاجتماعي وفهم احتياجات ومشاعر الآخرين. تساعد هذه إعادة الهيكلة الأم على الارتباط بطفلها والاستجابة لإشاراته. لذلك، يتم إعادة صياغة مفهوم "دماغ الأم". إنه ليس علامة على دماغ مختل وظيفيًا، بل هو دماغ يتكيف ويتخصص لدوره الجديد.

ADVERTISEMENT

يهدف العمل المستمر لمشروع دماغ الأم إلى بناء قاعدة بيانات شاملة ومفتوحة الوصول للإجابة على الأسئلة الحاسمة. يأمل الباحثون في تحديد علامات بيولوجية مبكرة للاكتئاب بعد الولادة وفهم الآثار طويلة المدى لحالات الحمل مثل تسمم الحمل على صحة الدماغ. هذا البحث لا يعيد كتابة فهمنا للأمومة فحسب؛ بل يضع صحة المرأة في طليعة علم الأعصاب، حيث تنتمي.

توصيات