الألعاب اليومية
·02/06/2026
يخيّم على الهواء ثِقَل معدني، بطعم الأوزون وشيء آخر... شيء عضوي ومختلّ على نحو مريب. يتحرك شخص وحيد عبر الممرات الهيكلية لمحطة فضائية مهجورة، فيما يتردد صدى كل خطوة يخطوها في صمت خانق. ثم يأتي صوت حفيف متسارع من الظلال. المواجهة حتمية، لكن ما يأتي بعدها هو ما يحدد الرحلة حقًا. فالأمر لا يتعلق بالنجاة فحسب؛ بل بأن تصبح شيئًا آخر.
هذه هي المقدمة المروعة للعبة Graft، لعبة رعب وبقاء سيبرانية كُشف عنها حديثًا من Harebrained، الاستوديو المعروف بحياكة عوالم متقنة في ألعاب مثل سلسلة Shadowrun Returns وBattleTech. وفي مشروعهم الأحدث، يتخلّون عن الاستراتيجية التكتيكية لصالح شيء أشد مباشرة ووحشية وخصوصية. ولم يكن عرض اللعب المطوّل الأخير، الذي كُشف عنه في فعالية The Horror Game Awards Showcase، مجرد سلسلة من لقطات الحركة؛ بل كان حكاية تُروى بالأحشاء والكروم.
في Graft، لا يعثر اللاعبون على أسلحة أفضل فحسب؛ بل يصبحون هم أنفسهم أسلحة أفضل. يتمحور جوهر التجربة حول آلية يصفها المطورون بـ«الالتحام الحيوي»، أي فعل تطعيم الأنسجة الحية. يمكن انتزاع مخلب حاد كالموسى من مخلوق صريع ليصبح ذراعك الجديدة. ويمكن نزع الصفائح المدرعة من جسد عدو ودمجها في جذعك. إنها صورة وحشية وحميمية للتطور، حيث تكون كل ترقية ندبة وغنيمة، وجزءًا من وحش بات الآن جزءًا منك.
تسحب الرؤية متساوية القياس الكاميرا إلى الخلف، لكنها لا تفصل اللاعب عن الرعب. بل على العكس، تؤكد العزلة، فتحوّل المحطة الفضائية المظلمة المترامية إلى متاهة من التهديدات. قد يختبئ في كل ظل مخلوق سيمنحك موته طريقة جديدة للقتل، وقطعة جديدة تضيفها إلى هيئتك المتغيرة باستمرار.
يربط نظام التقدم في اللعبة مكافآت القتال مباشرة بالطفرات الجسدية، ما يجعل كل انتصار إعادة كتابة جسدية دائمة.
أسلحة تُحصد من الجثث
المخلوقات المهزومة لا تُسقط غنائم فحسب؛ إذ يمكن أن تصبح مخالبها وسماتها الفتاكة الأخرى جزءًا من جسد اللاعب.
درع عبر الاندماج
تُنتزع الأجزاء الواقية من الأجساد، مثل الصفائح المدرعة، من الأعداء وتُلحم بجسد اللاعب، فيغدو الدفاع غنيمة مرئية.
بُنى يصوغها البقاء
يعكس تطور الشخصية أهوالًا محددة جرى تجاوزها، بحيث تصبح البنية سجلًا للمواجهات الماضية بدلًا من أن تكون شجرة مهارات منفصلة عنها.
لم تولد هذه الرحلة من فراغ. فـHarebrained تمتلك إرثًا في بناء أنظمة عميقة داخل بيئات غنية ومشبعة بالأجواء. وهي الآن توظف تلك الخبرة في سردية عن التحول الجسدي والبقاء. والوعد الذي كشفته مشاهد القتال السلسة والدامية في العرض هو لعبة تكون فيها بنية شخصيتك انعكاسًا مباشرًا للأهوال التي تغلبت عليها.
اشتهرت Harebrained في المقام الأول بألعاب تكتيكية كثيفة الأنظمة مثل Shadowrun Returns وBattleTech، حيث كانت الأجواء والاستراتيجية تحددان ملامح التجربة.
أما مع Graft، فيوجّه الاستوديو هذا البناء العالمي نحو رعب بقاء سيبراني وحشي يركز على الطفرات الجسدية، والاشتباك القريب، والتحول الشخصي.
ومع انطفاء العرض، يبقى سؤال واحد. في عالم يجب عليك فيه أن تصبح وحشًا لتقاتل الوحوش، فكم من ذاتك الأصلية يمكنك أن تتحمل خسارته؟ لا تطلب Graft من اللاعبين النجاة فحسب؛ بل تسألهم أيضًا عمّا هم مستعدون للتضحية به من أجل ذلك.