الألعاب اليومية
·01/06/2026
تستقطب لعبة جديدة بعنوان «Zero Parades: For Dead Spies» مقارنات مع اللعبة المرموقة «Disco Elysium»، ليس فقط لعمقها السردي، بل أيضًا لأنها تبدو وكأنها تصلح مشكلة بنيوية كبيرة كانت موجودة في سابقتها. فبينما قدمت «Disco Elysium» بطلًا مقنعًا وعالمًا ثريًا، ظلّ الارتباط بين الرحلة الشخصية للشخصية التي يتحكم بها اللاعب وبين السرد الاجتماعي السياسي الأوسع واهيًا في كثير من الأحيان. ويبدو أن «Zero Parades» قد حلّت هذه المعضلة من خلال إدماج بطلتها بعمق داخل القوى الاجتماعية والسياسية نفسها التي تشكّل عالم اللعبة.
تربط «Zero Parades: For Dead Spies» قصة بطلتها بعالم اللعبة على نحو أوثق مما فعلته «Disco Elysium».
تتشكّل البطلة مباشرةً بفعل المشهد الثقافي والسياسي في بورتوفيرو، كما أنها تتحرك داخله أيضًا.
ويؤدي هذا التكامل إلى تجربة سردية أكثر توحّدًا وقوة، بما يعالج نقطة ضعف متصوَّرة في «Disco Elysium».
قدّمت «Disco Elysium» للاعبين بطلًا هو هاري، بدا أن انهياره الشخصي وفقدانه للذاكرة منفصلان عن المأساة الاجتماعية السياسية الأكبر التي تتكشف في مارتينيز. وعلى الرغم من ثراء معارف اللعبة وتشعّب بنائها العالمي، فإن قصة هاري الشخصية بدت في كثير من الأحيان كيانًا مستقلًا، لا تربطه بحالة المجتمع والدولة الفاسدة سوى صلات سطحية. وقد أصبح هذا الانفصال واضحًا على نحو خاص مع اقتراب اللعبة من نهايتها، تاركًا اللاعبين أمام سردين متميزين، وإن كانا متقنين الصنع، نادرًا ما يلتقيان بصورة ذات معنى.
في المقابل، تتبنى «Zero Parades: For Dead Spies» مقاربة أكثر «زولائية»، وهو أسلوب مستلهم من الروايات الطبيعية لإميل زولا التي تناولت كيف تؤثر الظروف الاجتماعية والسياسية والاقتصادية مباشرةً في حياة الأفراد. فالبطلة، هيرشل، ليست شخصية معزولة، بل منسوجة على نحو جوهري داخل نسيج بورتوفيرو. وتتشكّل تجاربها بفعل التيارات الثقافية والسياسية السائدة، سواء تمثّل ذلك في تأثير أصحاب نظريات المؤامرة مثل Bagman أو في الإحساس الطاغي بالوحدة والعزلة الذي يدفع السكان إلى التماس السلوى في خط مجاني للهاتف الجنسي.
ليست صراعات هيرشل مع هذه القوى الخارجية مجرد تفاصيل خلفية؛ بل إنها تشكّل بنشاط تصوّرها لذاتها وتفاعلاتها مع الآخرين. وتصبح آليات اللعبة، بما في ذلك خيارات الحوار واستثمار نقاط المهارة، ساحة صراع لتعريف هوية هيرشل وسط سيل متواصل من التأثيرات الخارجية. وهذا التكامل العميق بين الشخصية والعالم يوفّر التجربة السردية المتماسكة التي يمكن القول إن «Disco Elysium» افتقدتها، مما يجعل «Zero Parades» تطورًا لافتًا في الألعاب القائمة على السرد.
| العنصر | «Disco Elysium» | «Zero Parades» |
|---|---|---|
| علاقة البطل بعالم اللعبة | غالبًا ما يبدو منفصلًا عن السرد الاجتماعي السياسي الأوسع | منغرس مباشرةً في القوى الثقافية والسياسية للمدينة |
| كيف يشكّل الصراع الهوية | يسير الانهيار الشخصي والأزمة العامة في خطين متوازيين | تحدّد الضغوط الخارجية مفهوم هيرشل لذاتها على نحو فعّال |
| الأثر السردي | خطان سرديان قويان لكن ارتباطهما فضفاض | قوس عام أكثر تماسكًا وأشد وقعًا |