الخيار الذي شطر عالمًا إلى نصفين: مقامرة The Witcher 2 الجريئة

الألعاب اليومية

الألعاب اليومية

·

18/05/2026

button icon
ADVERTISEMENT
ADVERTISEMENT

ظل القرار معلّقًا في الهواء، ثقيلًا وحاسمًا. على أحد الجانبين وقف فيرنون روش، القائد الصلب لفرقة Blue Stripes، بولائه المطلق لمملكته. وعلى الجانب الآخر كان القزم إيورفيث، مقاتل حرب عصابات تحرّكه ذاكرة من الألم والاضطهاد. بالنسبة إلى اللاعب عند نهاية الفصل الأول من The Witcher 2: Assassins of Kings، لم يكن هذا مجرد خيار حواري. بل كان انقسامًا حادًا. اختيارًا لا يغيّر بضعة أسطر من النص فحسب، بل يمحو فصلًا كاملًا من اللعبة من الوجود، ويستبدله بآخر.

مسار فُقد إلى غير رجعة

لم يكن هذا التفرّع شكليًا. لقد حدّد إلى أين تذهب، ومن تقابل، وأي جزء من اللعبة يختفي من تجربتك بالكامل.

كيف غيّر انقسام الفصل الثاني مسار اللعبة

الاختيارالوجهةما ميّز هذا المسار
روشالمعسكر العسكري الكايدوينيمكائد سياسية، وانضباط عسكري، ومنظور روش الملكي
إيورفيثالغابات وفيرغنمقاومة غير البشر، وكفاح حرب العصابات، وبلدة الأقزام فيرغن
ثمن الاختياريختفي المسار الآخرتصبح شخصياته ومهامه ومواقعه غير متاحة في تلك الجولة من اللعب
ADVERTISEMENT

صدرت اللعبة في عام 2011، وكانت ابنةً لعصرها. لم تكن CD Projekt Red قد أصبحت بعدُ العملاق العالمي الذي يقف وراء The Witcher 3. كانت آنذاك استوديو طموحًا ضمن الفئة «AA»، تلك المساحة الوسطى في تطوير الألعاب التي اختفت إلى حد كبير منذ ذلك الحين. كان استوديو يطمح إلى العظمة، يبني محرّكه الخاص، والأهم من ذلك أنه كان يدفع حدود العاقبة السردية إلى أبعد مدى. وقد راهن على أن ثِقل الاختيار ذي المعنى الحقيقي يساوي أكثر من ضمان أن يرى كل لاعب كل أصلٍ من الأصول التي بناها.

مجازفة لن نراها مجددًا

اليوم تبدو تلك المجازفة شبه غير قابلة للتصوّر. فقد طالت دورات تطوير الألعاب، وتضخّمت الميزانيات إلى أرقام فلكية. إن فكرة إنفاق ملايين الدولارات وسنوات من العمل على قسم ضخم من لعبة لن يراه نصف قاعدة اللاعبين أبدًا، تبدو صفقة عسيرة القبول في أي قاعة اجتماعات. فالناشرون، وقد صاروا اليوم أكثر تجنبًا للمخاطر من أي وقت مضى، يريدون تعظيم العائد على استثماراتهم. والمنطق السائد هو أنه إذا بُني شيء، فلا بد أن يتمكّن اللاعب من رؤيته.

ADVERTISEMENT

ويتّضح هذا التباين بأجلى صورة عند مقارنة التصميم القديم المثقل بالتفرعات بالطريقة التي تتعامل بها ألعاب تقمّص الأدوار الحديثة ضخمة الميزانية مع الاختيار.

ما الذي تغيّر في تصميم الاختيار داخل ألعاب تقمّص الأدوار

آنذاك

The Witcher 2 كانت مستعدة لشطر فصل كامل إلى مسارين، بحيث يصبح أحد الطريقين الرئيسيين غير قابل للوصول نهائيًا في جولة لعب واحدة.

الآن

ما زالت ألعاب تقمّص الأدوار الحديثة تقدّم قرارات موجعة، لكنها غالبًا ما تُبقي البنية السردية الرئيسية كما هي، وتتجنب حرمان اللاعبين من مناطق كاملة أو حملات كاملة.

وتبقى The Witcher 2 أثرًا شامخًا من حقبة مختلفة في التصميم. فهي شاهد على زمن كان فيه استوديو مستعدًا للتضحية بالمحتوى في سبيل العاقبة، ولجعل اختيار اللاعب بالغ القوة إلى حدّ أنه يشطر اللعبة نصفين. ولعلنا، وإن كسبنا عوالم مفتوحة أضخم وأكثر سهولة في الوصول، نتساءل عند النظر إلى الوراء إن كنا قد فقدنا الشجاعة على أن نترك اللاعبين يخلّفون وراءهم قطعةً حقيقية منهم.

توصيات