الطريق الطويل نحو السيارات ذاتية القيادة

السيارة اليومية

السيارة اليومية

·

05/06/2026

button icon
ADVERTISEMENT
ADVERTISEMENT

غالبًا ما يرتبط مفهوم السيارة التي تقود نفسها بنفسها بشركات التكنولوجيا الحديثة، لكن أصوله تعود إلى ما هو أبعد بكثير. فقد بدأت الرحلة نحو المركبات الذاتية القيادة قبل عقود من دخول وادي السيليكون إلى المشهد، إذ جرى العمل التأسيسي في اليابان وأوروبا. وقد أرست هذه المشاريع المبكرة الأساس للتكنولوجيا التي نراها اليوم.

الرواد الأوروبيون يتصدرون المشهد

حوّلت أوروبا التجارب المبكرة إلى اختبارات عالية السرعة في ظروف واقعية، وأصبحت ألمانيا المركز الأبرز لهذا التقدم في ثمانينيات وتسعينيات القرن العشرين.

محطات رئيسية في البدايات الأولى للقيادة الذاتية

1977: المركبة التجريبية اليابانية المبكرة

طوّر مختبر ياباني مركبة اختبار ذاتية القيادة موجّهة بالرؤية على مسار مغلق، لكنها كانت تعمل بسرعة منخفضة.

1987: VaMoRs تبلغ سرعات الأوتوبان

قادَت شاحنة Mercedes-Benz الصغيرة التابعة لإرنست ديكمانس نفسها بنفسها على جزء مغلق من الأوتوبان بسرعة وصلت إلى 60 ميلاً في الساعة باستخدام الكاميرات وأجهزة الكمبيوتر المدمجة.

التسعينيات: PROMETHEUS يوسّع نطاق الجهد

انضمت شركات صناعة السيارات إلى مشروع أوروبي أوسع، وكانت سيارات S-Class التجريبية فيه قادرة على قراءة الطريق، وتتبع حركة المرور، وتغيير المسارات.

1995: اختبار قيادة ذاتية لمسافة طويلة

قطعت سيارات الاختبار ما يقرب من 1,609 كيلومترات من ألمانيا إلى الدنمارك، وغطّت نحو 95% من المسار بصورة ذاتية، وبلغت سرعتها 112 ميلاً في الساعة.

ADVERTISEMENT

دفعة أمريكا عبر المنافسة

تسارع التقدم الأمريكي حين حوّلت المنافسة القيادة الذاتية إلى تحدٍّ هندسي يمكن قياسه.

212 كيلومترًا

في DARPA Grand Challenge عام 2005، أكملت خمس مركبات مسارًا صحراويًا ذاتي القيادة بالكامل بهذا الطول، ما أثبت أن الملاحة لمسافات طويلة يمكن أن تنجح.

كانت جهود الولايات المتحدة في الثمانينيات والتسعينيات، مثل برنامج Navlab في جامعة كارنيغي ميلون، لافتة للنظر، لكنها كانت في البداية أقل تقدمًا من المشاريع الأوروبية. أما المحفز الحقيقي للابتكار الأمريكي فجاء من وكالة مشاريع الأبحاث الدفاعية المتقدمة (DARPA). فبعد محاولة أولى فاشلة في عام 2004، شهد DARPA Grand Challenge في عام 2005 نجاح خمس مركبات في إكمال مسار ذاتي القيادة بطول 212 كيلومترًا عبر الصحراء. وقد أثبت ذلك أن الملاحة المعقدة لمسافات طويلة من دون تحكم بشري أمر ممكن. ثم دفع Urban Challenge اللاحق في عام 2007 التكنولوجيا إلى مدى أبعد، إذ ألزم المركبات بالتنقل في بيئة حضرية مُحاكاة تضم حركة مرور وتقاطعات ومواقف سيارات. وقد حفّزت هذه المنافسات المدعومة عسكريًا بصورة مباشرة تطوير أجهزة الاستشعار والبرمجيات التي تُعرّف أنظمة القيادة الذاتية الحديثة.

ADVERTISEMENT

من البحث إلى منتج تجاري

بعد ذلك انتقل المجال من العروض البحثية إلى النشر التجاري، لكن الأنظمة الاستهلاكية والاستقلالية الحقيقية ما تزالان مختلفتين اختلافًا حادًا.

أنظمة مساعدة السائق للمستهلكين مقابل الخدمة الذاتية الحقيقية

الأنظمة الاستهلاكية الحالية

معظم المنتجات المبيعة للسائقين اليوم ليست سوى مزايا ADAS، وما تزال تتطلب من السائق البقاء منخرطًا بالكامل.

التشغيل الذاتي الحقيقي

يمكن لخدمات مثل سيارات الأجرة الروبوتية التابعة لـ Waymo أن تعمل من دون سائق، ولكن فقط ضمن مناطق خدمة محدودة في مدن مختارة.

وفّر نجاح تحديات DARPA برهان المفهوم الذي اجتذب الاهتمام التجاري. وبحلول عام 2009، أطلقت Google مشروعها للسيارات ذاتية القيادة، الذي أصبح لاحقًا Waymo. ومثّل ذلك انتقالًا من البحث الأكاديمي إلى نهج يركّز على الأعمال التجارية، بهدف حل القيادة الذاتية بوصفها مشكلة برمجية. وسرعان ما تبعتها شركات أخرى، منها Uber وTesla. وقدمت Tesla نظام Autopilot الخاص بها، ثم أعلنت لاحقًا عن عتاد لـ «Full Self-Driving». ومن المهم الإشارة إلى أن معظم الأنظمة المتاحة للمستهلكين اليوم تُصنَّف بوصفها أنظمة متقدمة لمساعدة السائق (ADAS)، وتتطلب من السائق أن يظل منخرطًا بالكامل. أما المركبات الذاتية القيادة حقًا، مثل سيارات الأجرة الروبوتية التابعة لـ Waymo، فتعمل من دون سائق، لكنها مقيدة حاليًا بمناطق خدمة محدودة في مدن مختارة. لقد كان الطريق إلى الاستقلالية الكاملة جهدًا عالميًا امتد لعقود، وما يزال تحدي ابتكار سيارة تستطيع التنقل بأمان في أي بيئة قيد المعالجة.

توصيات