التقنية اليومية
·08/07/2026
كشفت أبحاث حديثة عن الآلية الكامنة وراء سلوك فريد رُصد لدى حيتان الصواب الجنوبية (Eubalaena australis). وقد أظهرت المراقبة الجوية بالطائرات المسيّرة هذه الثدييات الضخمة وهي تطفو مقلوبة على سطح المحيط، وهي ظاهرة كان يُساء فهمها سابقًا على أنها علامة على المرض أو الإصابة. وتوصل علماء أحياء بحرية من جامعة أستراليا الغربية وجامعة آرهوس إلى أن هذه الوضعية تُعد تكيفًا سلوكيًا استراتيجيًا لراحة الأمهات.
أجرى الباحثون تتبعًا طويل الأمد لـ59 زوجًا من الأمهات وصغارها عبر مسارات هجرة تمتد لنحو 6,000 كيلومتر تقريبًا. وكشف تحليل البيانات أن هذا الانقلاب حدث لدى نحو 25% من الأمهات المرصودات، واستحوذ هذا السلوك على ما يقارب 19% من اللقطات التي رصدتها الطائرات المسيّرة. وعلى خلاف الحيتانيات الكبيرة الأخرى، تُظهر حيتان الصواب الجنوبية هذا الاتجاه المحدد في الراحة حصريًا لدى الأمهات المصحوبات بعجول حديثة الولادة أو لدى الإناث في المراحل المتأخرة من الحمل. ويشكّل هذا النمط عنصرًا فارقًا واضحًا عن أوضاع الظهور على السطح المعتادة لدى سائر أنواع الحيتان البالينية.
تُعد حيتان الصواب الجنوبية من الكائنات التي تعتمد على مخزون الطاقة، أي إنها تعتمد على الطاقة المختزنة في طبقات الشحم طوال موسم تكاثرها. وتمثل إدارة هذه الاحتياطات المحدودة أمرًا بالغ الأهمية مع تصاعد متطلبات نمو الصغار بمرور الوقت. وتؤدي وضعية الانقلاب وظيفتين متميزتين. أولًا، تمنع هذه الوضعية الصغار جسديًا من الوصول إلى شقوق الغدد اللبنية، مما يمنح الأم فترة راحة من الإرضاع. وثانيًا، تساعد هذه الوضعية في التنظيم الحراري. ولأن هذه الحيتان تفتقر إلى الزعانف الظهرية — التي تسهم عادة في تبديد الحرارة لدى الثدييات البحرية — فإن تعريض البطن والزعانف الصدرية للهواء يوفر تأثيرًا تبريديًا. وتماثل هذه الآلية من حيث الوظيفة لجوء الثدييات البرية إلى التبريد الطرفي، بما يتيح للحيتان التخلص من الأحمال الحرارية الداخلية خلال مراحل الهجرة الأكثر دفئًا.
يساعد هذا الانقلاب الأمهات على الحفاظ على الطاقة عبر الحد من إمكان الرضاعة وتحسين فقدان الحرارة أثناء الهجرة.
استراحة من الإرضاع
من خلال الطفو في وضعية مقلوبة، تحدّ الأم جسديًا من وصول صغيرها إلى شقوق الغدد اللبنية، مما يخلق توقفًا مؤقتًا في طلب الرضاعة.
تأثير تبريدي
يساعد تعريض البطن والزعانف الصدرية للهواء على تبديد الحرارة، تعويضًا عن غياب الزعانف الظهرية التي تسهم غالبًا في التنظيم الحراري لدى الثدييات البحرية الأخرى.
في حين أن وضعية الانقلاب توفر فوائد فسيولوجية، فإنها تضع هذه الحيوانات أيضًا في حالة من الهشاشة. وتشير الدراسة إلى أن الزمن الذي يحتاجه حوت يزن 40 طنًا لكي يدور ويبتعد بالمناورة عن سفينة تقترب منه يزداد بدرجة كبيرة بسبب وضعية الراحة هذه. ومع استمرار تعافي جماعات حيتان الصواب الجنوبية من آثار صيد الحيتان التاريخي، تؤكد هذه النتائج أهمية الحفاظ على مسافة كافية لضمان عدم إزعاج هذه السلوكيات الوقائية المرتبطة بالطاقة. وتؤسس البيانات الحالية خط أساس لفهم كيف تشكل دورات الهجرة عالية الاستهلاك للطاقة التطور السلوكي المعقد لدى أمهات الثدييات البحرية.
حوت يزن 40 طنًا
عندما تكون الأم المستريحة مقلوبة، فإن هذا الحجم الجسدي يجعل الالتفاف والابتعاد عن سفينة مقتربة أبطأ وأكثر صعوبة.