التقنية اليومية
·05/06/2026
قد يحمل نيزك نادر اكتُشف في الصحراء الكبرى أسرارًا عن كوكب لم يكتمل تشكّله في بدايات نظامنا الشمسي. وقد وجد الباحثون الذين حلّلوا النيزك الأنغريتي المعروف باسم NWA 12774 أدلة تشير إلى أنه نشأ من جرم سماوي أكبر بكثير مما كان يُعتقد سابقًا أنه ممكن لمثل هذه الشظايا.
قد يكون هذا النيزك الأنغريتي النادر قطعة باقية من جنين كوكبي، لا حطامًا من كويكب صغير.
يشير تركيبه المعدني غير المعتاد إلى أنه تكوَّن تحت ضغط عالٍ، وهو ما لا يتوافق مع الظروف المتوقعة داخل كويكب صغير.
قد يحتفظ هذا النيزك بأدلة على أن كوكبًا أوليًا مفقودًا كان موجودًا في أقدم مراحل النظام الشمسي.
تُعد الأنغريتات من أقدم النيازك البازلتية المعروفة، إذ يعود تاريخها إلى نحو 4.56 مليار سنة. غير أن تركيبها الكيميائي يميزها عن سائر الصخور البازلتية الموجودة في أنحاء النظام الشمسي. ويحتوي النيزك المحدد، NWA 12774، على معدن كلينوبيروكسين ذي محتوى مرتفع بصورة غير مألوفة من الألومنيوم. وترتبط هذه السمة عادةً بالتبلور تحت ظروف ضغط مرتفع.
استخدم العلماء أدوات حاسوبية لمحاكاة ظروف تكوّن المعادن داخل NWA 12774.
وكشف تحليلهم أن بلورات الكلينوبيروكسين الغنية بالألومنيوم كانت ستحتاج إلى ضغط لا يقل عن 17.5 كيلو بار لكي تتكوّن. وللمقارنة، يبلغ الضغط في قاع خندق ماريانا نحو 1 كيلو بار. ويشير هذا الضغط الهائل إلى جرم أمّ لا يقل نصف قطره عن 1,000 كيلومتر.
وأظهر فحص إضافي لبنية النيزك وجود حواف بلورية حادة ورقيقة. وتشير هذه السمات إلى أن الأنغريت تكوّن على أعماق ضحلة نسبيًا، لا في أعماق كوكب ضخم. ويوحي هذا بأن الجرم الأم ربما كان بحجم المريخ. وتشير النتائج إلى أن الأنغريتات تحتفظ بأدلة على مسار تطوري مختلف للكواكب المبكرة، وأن مزيدًا من هذه الكواكب الأولية قد يكون موجودًا، من دون اكتشاف، في تاريخ النظام الشمسي.