التقنية اليومية
·02/06/2026
ربما يكون العلماء قد حددوا «مصنعًا للكواكب» هائلًا يقع وراء المشتري، وقد يكون مسؤولًا عن تكوين اللبنات الأساسية لنظامنا الشمسي. ويُعتقَد أن هذه المنطقة، التي كانت نشطة بين مليونين وأربعة ملايين سنة بعد ولادة النظام الشمسي، قد أنتجت مجموعات متنوعة من الكويكبات الأولية على مدى ملايين السنين، وأسهمت في تشكيل النظام الشمسي المبكر.
2–4 ملايين سنة
يرى الباحثون أن منطقة احتجاز الغبار وراء المشتري كانت نشطة على نحو خاص خلال هذه المرحلة المبكرة من تشكّل النظام الشمسي.
نشأ نظامنا الشمسي قبل نحو 4.5 مليارات سنة من سحابة هائلة من الغاز والغبار. وبينما تكوّنت الشمس في المركز، تكتلت البقايا المحيطة لتشكّل الكواكب. لكن أبحاثًا جديدة تشير إلى أن مناطق مختلفة من النظام الشمسي المبكر تطورت في ظل ظروف متباينة، ما أدى إلى حدوث مراحل متعددة من تكوّن الكواكب في الوقت نفسه.
تركّز الدراسة، المنشورة في The Astrophysical Journal، على فترة جاءت بعد وقت قصير من نشأة النظام الشمسي. وفي ذلك الوقت، كان المشتري قد جمع بالفعل قدرًا كبيرًا من المادة، وربما أحدث فجوة في القرص الكوكبي الأولي. وقد يكون هذا التأثير الجاذبي أنشأ حلقة ذات ضغط غازي أعلى مباشرة وراء مدار المشتري، تعمل باعتبارها «مصيدة غبار».
قبل نحو 4.5 مليارات سنة، انهارت سحابة من الغاز والغبار، فتشكّلت الشمس وخلّفت قرصًا محيطًا من المادة.
وبعد ذلك بوقت قصير، كان المشتري قد اكتسب بالفعل كتلة كافية للتأثير بدرجة كبيرة في القرص الكوكبي الأولي المحيط.
ربما فتح المشتري فجوة وأنشأ حلقة ذات ضغط أعلى مباشرة وراء مداره، فركّز المواد المنجرفة في منطقة واحدة.
تُفترض هذه المصائد الغبارية أنها كانت تنتج باستمرار أنواعًا مختلفة من الكويكبات الأولية — وهي الأجسام الصغيرة التي تندمج في النهاية لتشكّل الكواكب — على مدى ملايين السنين. وقد استخدم الباحثون محاكاة حاسوبية لنمذجة التصادمات بين الجسيمات والحركات واسعة النطاق داخل قرص النظام الشمسي المبكر.
وأظهرت المحاكاة أن كويكبات أولية متنوعة تكوّنت في المنطقة نفسها خارج مدار المشتري، ولكن في أوقات مختلفة. فبعض الجسيمات كان يتفتت، وبعضها الآخر كان يلتصق معًا، في حين أصبحت جسيمات أخرى محتجزة. كما أن جاذبية المشتري عملت بوصفها حاجزًا، فاحتفظت بالشظايا الأكبر والأكثر صلابة، بينما سمحت لحبيبات الغبار الأصغر بالانجراف إلى الداخل.
وأدت هذه العملية الديناميكية إلى تشكّل مجموعتين متميزتين من الكويكبات الأولية: إحداهما مكوّنة من مادة هشة، والأخرى تشكّلت من مادة أكثر استقرارًا. وتشير النتائج بقوة إلى أن مصائد الغبار هذه، ولا سيما تلك المفترضة وراء المشتري، كانت مهدًا رئيسيًا للبنات البناء الكوكبية التي شكّلت في نهاية المطاف بقية نظامنا الشمسي.
تكوّنت بعض الكويكبات الأولية من مادة كانت أسهل في التفتت، بما يعكس مجموعة أقل متانة تكوّنت داخل مصيدة الغبار.
وتكوّنت كويكبات أولية أخرى من مادة أشد صلابة، ما يُظهر أن المنطقة المدارية نفسها كانت قادرة أيضًا على إنتاج لبنات بناء أطول عمرًا.