التقنية اليومية
·29/05/2026
لقد واجهت الرؤية الأولية للأجهزة القابلة للارتداء المدعومة بالذكاء الاصطناعي بصفتها «رفقاء» دائمين صعوبة في ترسيخ مكانتها. فقد قوبلت الأجهزة التي سُوِّقت على أنها أصدقاء اصطناعيون، مثل Humane AI Pin الذي حظي بضجة كبيرة والقلادة الخيالية «Friend»، بتشكك من المستهلكين ورفض علني. ولم يكن كثير من المستخدمين مهتمين بجهاز يروّج لنفسه بوصفه بديلاً عن التواصل الإنساني. لكن هذا لا يعني نهاية الأجهزة القابلة للارتداء المدعومة بالذكاء الاصطناعي. بل إن القطاع يتحول من مفهوم الرفقة العامة إلى تطبيقات متخصصة وعملية، وتبرز الصحة الشخصية بوصفها المجال الأوضح ريادةً.
وقد بدأ هذا التوجه الجديد يظهر بالفعل في عدة اتجاهات رئيسية، مع تعلّم الشركات من التعثرات المبكرة وتركيزها على ابتكار أدوات تؤدي غرضاً محدداً.
أقوى زخم لا يدور حول رفقة الذكاء الاصطناعي، بل حول استخدامات صحية مركزة تمنح الناس الإرشاد والمعلومات والمراقبة.
أجهزة تتبع اللياقة البدنية المعززة بالذكاء الاصطناعي
تضيف أجهزة قابلة للارتداء مثل Oura Ring 5 وFitbit Air من Google مساعدين مدعومين بنماذج اللغة الكبيرة لتحويل جمع البيانات السلبي إلى إرشاد صحي ورياضي مُفصّل بحسب كل مستخدم.
روبوتات الدردشة الصحية المدعومة بالذكاء الاصطناعي
تطوّر Microsoft وOpenAI أدوات صحية مخصصة بعد أن لاحظتا طلباً كبيراً من المستخدمين على الإرشاد الطبي والرياضي عبر Copilot وChatGPT.
أجهزة مراقبة متخصصة
تستهدف أجهزة جديدة قابلة للارتداء ومدعومة بالذكاء الاصطناعي مهام ضيقة النطاق، من تحليل النوم المعتمد على تخطيط كهربائية الدماغ إلى تتبع الطعام في النظارات الذكية، مع التركيز على الدقة والمنفعة بدلاً من الجِدّة.
تدمج الشركات الراسخة في مجال الأجهزة الصحية القابلة للارتداء تقنيات ذكاء اصطناعي متقدمة لتحويل أجهزتها من مجرد أدوات تتبع سلبية إلى مدرّبين نشطين. ويتمثل هذا الاتجاه في تضمين نماذج اللغة الكبيرة مباشرة داخل منظوماتها لتزويد المستخدمين بنصائح صحية شخصية. فعلى سبيل المثال، يضم Oura Ring 5 الآن مساعداً ذكياً يُدعى Oura Advisor يقدّم توصيات مخصصة للياقة البدنية والصحة. وبالمثل، يتميز Fitbit Air من Google بمدرب صحي مدعوم بنموذج لغة كبير، بما يُظهر تحولاً واضحاً في القطاع نحو إدارة صحية استباقية تقودها تقنيات الذكاء الاصطناعي.
40 مليون
اتجهت OpenAI إلى تقديم عروض صحية مخصصة بعدما أظهرت البيانات أن نحو 40 مليون شخص كانوا يستخدمون ChatGPT بالفعل للحصول على مشورة طبية.
يدخل كبار مطوري الذكاء الاصطناعي أيضاً إلى المجال الصحي مدفوعين بطلب واضح من المستخدمين. فقد كشف تحليل لطلبات المستخدمين على Copilot التابع لـ Microsoft أن «الصحة واللياقة البدنية» كانت ثالث أكثر فئات الاستفسارات شيوعاً، ما أدى إلى إنشاء Copilot Health. وبالمثل، بعدما أظهرت البيانات أن 40 مليون شخص كانوا يستخدمون ChatGPT للحصول على مشورة طبية، أطلقت OpenAI خدمة ChatGPT Health. ويُظهر ذلك أن المستهلكين يتجهون بالفعل إلى الذكاء الاصطناعي طلباً للمعلومات الصحية، وأن شركات التكنولوجيا تستجيب لهذا الاحتياج عبر تطوير منتجات مخصصة وأكثر موثوقية.
إلى جانب أجهزة التتبع الشاملة، تكتسب فئة جديدة من الأجهزة القابلة للارتداء والمدعومة بالذكاء الاصطناعي، عالية التخصص، زخماً متزايداً. فقد صُممت هذه الأجهزة لمراقبة مؤشرات صحية محددة بدرجة عالية من الدقة. ومن أمثلتها عصابات الرأس الذكية التي تستخدم تخطيط كهربائية الدماغ لتحليل جودة النوم وتقديم رؤى قابلة للتطبيق. وحتى الأجهزة متعددة الأغراض مثل نظارات Ray-Ban الذكية من Meta بدأت تدمج مزايا صحية، مثل القدرة على تتبع استهلاك الطعام بصرياً. ويبرز هذا التركيز على الأدوات أحادية الغرض اتجاهاً نحو المنفعة بدلاً من الجِدّة.
ومع بقاء التحديات المرتبطة بخصوصية البيانات وخطر المعلومات المضللة التي قد يولدها الذكاء الاصطناعي، فإن المسار إلى الأمام بات أوضح. فالدرس المستفاد من الموجة الأولى للأجهزة القابلة للارتداء المدعومة بالذكاء الاصطناعي هو أن المستهلكين يفضلون الأداة المركزة على الرفيق الرقمي. ويكمن مستقبل هذه التكنولوجيا في أن تؤدي دور المدرب والمحلل والمستشار المخصص لرفاهنا.