التقنية اليومية
·20/05/2026
ينتقل الذكاء الاصطناعي بسرعة من وراء الشاشات إلى العالم المادي، إذ تُمكّن تقنياته المتقدمة الروبوتات من التعلّم والتكيّف وأداء مهام معقدة. ويعد هذا التطور بمستقبل تستطيع فيه الروبوتات تولّي كل شيء، من الإجراءات الجراحية الدقيقة إلى الأعمال اليومية مثل غسل الملابس وغسل الصحون، بما يغيّر جذريًا طريقة تفاعلنا مع التكنولوجيا، وقد يحرّر البشر من الأعمال الروتينية المملة.
لم تعد أحدث تطورات الذكاء الاصطناعي حبيسة العالم الرقمي. فالذكاء الاصطناعي المادي يتيح للروبوتات التفاعل مع العالم المادي والتعامل معه بمهارة غير مسبوقة وقدرات متقدمة على التعلّم. وعلى خلاف الروبوتات التقليدية التي تعتمد على تعليمات مبرمجة مسبقًا، تتعلّم هذه الآلات الجديدة من خلال الملاحظة والممارسة والتكيّف مع بيئتها.
كانت الروبوتات التقليدية تتبع في الغالب تعليمات ثابتة ومبرمجة مسبقًا، وكانت تجد صعوبة في التعامل مع المهام المادية غير المألوفة.
يتيح الذكاء الاصطناعي المادي للروبوتات أن تتعلّم من الملاحظة والممارسة والتغذية الراجعة، ما يجعل إنجاز الأعمال المنزلية والمهام الدقيقة في العالم الحقيقي أكثر إمكانية من أي وقت مضى.
وهذا يعني أنه بات بالإمكان اليوم تدريب الروبوتات على مهام مثل تفريغ الغسالة، وغسل الصحون، بل وحتى تنفيذ إجراءات دقيقة إلى جانب الجرّاحين البشر.
تشرح بيتينا شون-بيهانتسين، نائبة الرئيس في Agile Robots، أن الذكاء الاصطناعي المادي يتمحور حول ابتكار روبوتات تستطيع التواصل والتعاون بأمان مع البشر، والتعلّم أثناء أداء المهام. وقالت: «الجزء الأكثر أهمية في كل هذا هو أن الروبوتات لا تُبرمج بقدر ما تتكيّف مع البيئة عبر الرؤية والفعل وتلقّي التعليمات».
يجمع الروبوت معلومات بصرية وبيئية عن المهمة ومحيطها.
يحاول إنجاز المهمة فعليًا بدلًا من الاعتماد فقط على سيناريو ثابت.
من خلال التعليمات والتغذية الراجعة، يعدّل سلوكه للتعامل مع التعقيد وتحسين الأداء.
ويتيح هذا النهج القائم على التعلّم بالممارسة للروبوتات التعامل مع مهام كانت في السابق شديدة التعقيد أو تتطلب قدرًا من التحكم الحركي الدقيق يفوق قدرات الآلات.
تتوسع بالفعل تطبيقات الذكاء الاصطناعي المادي عبر المصانع والمستشفيات والمنازل، فيما تدفع منظمات مختلفة بهذه التكنولوجيا في اتجاهات متباينة.
| القطاع | المثال | الاستخدام |
|---|---|---|
| التصنيع | Agile Robots | روبوتات مدعومة بالذكاء الاصطناعي تساعد على بناء روبوتات أخرى وتدفع نحو «مصانع ذاتية القيادة» |
| الرعاية الصحية | Neuralink | روبوتات تساعد في جراحات دماغية دقيقة |
| المنزل | Physical Intelligence | روبوتات تُعِدّ الإسبريسو، وتطوي الملابس، وتجمع الصناديق |
وقد عرضت شركات مثل Physical Intelligence، التي شارك في تأسيسها سيرغي ليفين وتحظى بدعم من OpenAI، روبوتات قادرة على إعداد الإسبريسو وطيّ الملابس وتجميع الصناديق، وهي مهام تتطلب فهمًا دقيقًا للعالم المادي.
ورغم أن فكرة قيام الروبوتات بالأعمال المنزلية قد تبدو من قبيل الخيال العلمي، فإن الخبراء يعتقدون أنها أقرب مما نظن. ويرى ليفين أن الروبوتات القادرة على أداء مهام معقدة تتقدم بوتيرة أسرع من المتوقع.
3–5 سنوات
تتوقع بيتينا شون-بيهانتسين أن تظهر تغيّرات ملموسة وكبيرة بفعل الذكاء الاصطناعي المادي خلال ثلاث إلى خمس سنوات، لا خلال عقد كامل.
وتبدي شون-بيهانتسين تفاؤلها، إذ تتوقع أن نشهد تغيّرات كبيرة خلال ثلاث إلى خمس سنوات بدلًا من عشرة أعوام. غير أن هذا التقدم السريع يثير أيضًا تساؤلات بشأن السيطرة وإمكان تفوق الذكاء الاصطناعي على القدرات البشرية، وهو قلق أقرّ به بعض المستثمرين. ومع ذلك، يشدد المؤيدون على أهمية احتضان الذكاء الاصطناعي المادي وتطويره حتى لا نتخلف عن الركب.