الصحة اليومية
·19/06/2026
بالنسبة إلى كثير من الموظفين المكتبيين المشغولين، تُعَدّ سهولة الأطعمة المُصنَّعة عنصرًا أساسيًا في حياتهم اليومية. وسواء أكانت وجبة خفيفة سريعة بين الاجتماعات أم وجبة مُعبأة مسبقًا بعد يوم طويل، فإن هذه المنتجات مُصمَّمة لتوفير الكفاءة. غير أن أبحاثًا حديثة نُشرت في المجلة الأوروبية للقلب تشير إلى أنه قد حان الوقت لإلقاء نظرة أدق على ما يوجد فعلًا داخل هذه المنتجات، وتحديدًا فيما يتعلق بالمضافات الغذائية الشائعة.
سلطت دراسة واسعة النطاق شملت أكثر من 100,000 مشارك في فرنسا، أجراها باحثون في المعهد الوطني الفرنسي للصحة والبحوث الطبية (Inserm)، الضوء على الصلة المحتملة بين بعض المواد الحافظة الغذائية وصحة القلب والأوعية الدموية. وقد تابعت الدراسة المتطوعين على مدى فترة وسيطة بلغت ثماني سنوات، مع رصد عاداتهم الغذائية ونتائجهم الطبية.
أكثر من 100,000 مشارك على مدى 8 سنوات
كانت الدراسة كبيرة وطويلة الأمد، مما يجعل الصلة الملحوظة بين المضافات وخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية جديرة بالاهتمام، رغم أنها لا تثبت السببية.
وأشارت النتائج إلى أن الأفراد الذين استهلكوا كميات أكبر من مضافات محددة مضادة للأكسدة وغير مضادة للأكسدة واجهوا خطرًا أعلى من الناحية الإحصائية للإصابة بارتفاع ضغط الدم ومشكلات في القلب والأوعية الدموية. وعلى وجه التحديد، ارتبطت ثمانية مضافات شائعة — من بينها سوربات البوتاسيوم، ونتريت الصوديوم، وحتى بعض أشكال حمض الأسكوربيك — بزيادة خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم. ومع أن هذه الدراسة رصدية ولا تستطيع إثبات السببية المباشرة، فإنها تبرز ارتباطًا مهمًا يستدعي مزيدًا من البحث من جانب الجهات التنظيمية.
من المهم التعامل مع هذه النتائج من منظور متوازن. فبينما تحدد الدراسة مخاطر محتملة، فإنها محدودة أيضًا بحكم طبيعتها الرصدية، ما يعني أن عوامل أخرى مرتبطة بنمط الحياة قد تؤدي دورًا في هذه النتائج الصحية. ويؤكد الباحثون أن هذه النتائج لا تعني أنك بحاجة إلى الذعر من كل مكوّن على الملصق، لكنها تعزز قيمة الأكل الواعي.
وبالنسبة إلى من يسعون إلى دعم صحة قلوبهم، فإن النهج الأكثر عملية هو إعطاء الأولوية للأطعمة الكاملة قليلة المعالجة قدر الإمكان. وفيما يلي بعض العادات البسيطة التي يمكن أخذها في الاعتبار:
ابحث عن المنتجات ذات قوائم المكونات الأقصر. وإذا لم تتعرف إلى أحد المكونات، فغالبًا ما تكون هذه علامة على أن الطعام عالي المعالجة.
إن إضافة مزيد من الفواكه الطازجة والخضروات والحبوب الكاملة تقلل بطبيعتها الاعتماد على الأطعمة المُعبأة التي تحتوي على مواد حافظة.
يمنحك إعداد الوجبات من الصفر سيطرة مباشرة على ما يدخل في طعامك، ويساعد على التخلص من المضافات غير الضرورية.
لست بحاجة إلى التخلص من جميع الأطعمة المُصنَّعة بين عشية وضحاها. ركّز على تقليل الأطعمة عالية المعالجة مع موازنتها بخيارات غذائية كاملة وغنية بالعناصر الغذائية.
ومع استمرار العلماء في دراسة الكيفية التي قد تؤثر بها هذه المضافات في الالتهاب والميكروبيوم المعوي، تظل أفضل نصيحة منسجمة مع الإرشادات الأوسع للصحة العامة: فَضِّل الأطعمة الطازجة والكاملة، واجعل الأطعمة عالية المعالجة خيارات عرضية لا ركائز يومية. ومن خلال إحداث تغييرات صغيرة ومستدامة في عاداتك الشرائية، يمكنك اتخاذ خطوة استباقية نحو صحة أفضل للقلب والأوعية الدموية على المدى الطويل.