الصحة اليومية
·18/06/2026
بالنسبة إلى كثير من النساء، قد يبدو الإحساس المفاجئ والطاغي بالرغبة في الأكل أمراً غامضاً. لكن أبحاثاً جديدة تشير إلى عامل محتمل قد يكون أقرب مما تظنين: موانع الحمل الفموية المركبة، المعروفة شائعاً باسم حبوب منع الحمل. فقد سلطت دراسة حديثة الضوء على صلة هرمونية محتملة بالأكل بنهم، وهي حالة تصيب النساء على نحو غير متناسب وغالباً ما ترتبط بمشكلات صحية أخرى.
سيتناول هذا المقال نتائج هذا البحث الجديد، وما قد يعنيه بالنسبة إلى النساء اللاتي يستخدمن وسائل منع الحمل الهرمونية، والاستراتيجيات العملية للتعامل مع الرغبة الشديدة في الطعام وعادات الأكل.
بحثت دراسة نُشرت في الدورية العلمية المحكمة JAMA في عادات الأكل اليومية لدى 422 امرأة تراوحت أعمارهن بين 15 و30 عاماً. وبالاستناد إلى بيانات من سجل التوائم بجامعة ولاية ميشيغان، تابع الباحثون المشاركات على مدى نحو دورتين شهريتين. وسجلت النساء يومياً استخدامهن لحبوب منع الحمل الفعالة وغير الفعالة (الدواء الوهمي)، إلى جانب أي نوبات من الأكل بنهم.
422 امرأة على مدى نحو دورتين
تابعت الدراسة استخدام الحبوب يومياً ونوبات الأكل بنهم بدرجة من الدقة تكفي لمقارنة أيام تناول الحبوب الفعالة بأيام تناول الحبوب غير الفعالة.
وكانت النتيجة الأساسية هي زيادة ملحوظة في نوبات الأكل بنهم في الأيام التي كانت فيها النساء يتناولن حبوب منع الحمل الفعالة، مقارنة بالأيام التي تناولن فيها الحبوب غير الفعالة. وظل هذا الارتباط قائماً حتى عندما ضبط الباحثون محفزات محتملة أخرى، مثل المزاج السلبي أو استخدام أدوية أخرى. وتشير الدراسة إلى أن الهرمونات الموجودة في الحبوب الفعالة قد تؤدي دوراً في تحفيز هذه الرغبات القوية في الطعام.
ومع أن هذه النتائج مثيرة للاهتمام، فمن المهم التعامل معها بمنظور متوازن. فقد شدد الباحثون أنفسهم، إلى جانب خبراء طبيين آخرين، على أن هذه النتائج أولية. وكانت هذه أول دراسة واسعة النطاق تفحص هذه العلاقة اليومية المحددة، ولا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لتأكيد هذا الارتباط وفهمه فهماً كاملاً. فعلى سبيل المثال، ستحتاج الدراسات المستقبلية إلى استكشاف ما إذا كانت أشكال أخرى من وسائل منع الحمل الهرمونية، مثل اللوالب أو الغرسات، لها آثار مشابهة.
تثبت الدراسة أن حبوب منع الحمل تتسبب مباشرة في الأكل بنهم، وأنه ينبغي للناس التوقف عن تناولها.
تُظهر النتائج وجود ارتباط أولي بين أيام تناول الحبوب الفعالة وزيادة نوبات الأكل بنهم، لكن ثمة حاجة إلى مزيد من الأبحاث، ولا يُعد هذا مؤشراً إلى ضرورة التوقف عن تناول الدواء الموصوف.
لذلك، لا تمثل هذه الأبحاث إشارة إلى التوقف عن تناول الأدوية الموصوفة. بل إنها تشكل جزءاً مهماً من صورة أكبر تتعلق بكيفية تأثير الهرمونات في السلوك. ومن اللافت أن الدراسة كشفت أيضاً أنه كلما واصلت المشاركات تتبع عاداتهن الغذائية، مالت نوبات الأكل بنهم لديهن إلى الانخفاض. ويشير ذلك إلى أن مجرد المراقبة الذاتية يمكن أن تعزز الوعي وتساعد الأفراد على استعادة قدر من السيطرة على أنماط أكلهم.
إذا كنتِ قلقة بشأن الأكل بنهم أو زيادة الرغبة الشديدة في الطعام، فقد تكون عدة استراتيجيات منخفضة المخاطر مفيدة. وتؤيد الدكتورة دينا هيلو، المديرة الطبية لعلاج السمنة في مستشفيات نورثويل في هنتنغتون وبلاينفيو وسيوسيت، والتي لم تشارك في الدراسة، استخدام تدوين الطعام. فكتابة ما تأكلينه يمكن أن تساعدكِ على تمييز الأنماط والسلوكيات التي قد لا تلحظينها لولا ذلك.
وإلى جانب التدوين، تؤكد الدكتورة هيلو أيضاً أهمية اتباع نهج شامل للصحة. ويشمل ذلك:
ركزي على الأطعمة المشبعة التي يمكن أن تدعم الإحساس بالشبع وتخفف من الانجذاب إلى الرغبة المتكررة في الطعام.
تظل الحركة أداة مثبتة الفاعلية في دعم الجسم والمزاج معاً، وكلاهما يمكن أن يؤثر في أنماط الأكل.
يمكن للدعم الموثوق أن يجعل التعامل مع العوامل العاطفية التي تسهم أحياناً في الإفراط في الأكل أكثر سهولة.
في النهاية، يظل جسد كل شخص وتجربته فريدين. وإذا كانت لديكِ مخاوف بشأن عاداتكِ الغذائية أو بشأن كيفية تأثير دوائكِ فيكِ، فإن أهم خطوة هي إجراء حديث صريح مع مقدم الرعاية الصحية الخاص بكِ. ويمكنه أن يساعدكِ في وضع خطة فردية تناسب صحتكِ ورفاهكِ.