الصحة اليومية
·16/06/2026
تشير أبحاث حديثة إلى أن التطعيم ضد كوفيد قد يفعل أكثر من مجرد الوقاية من الفيروس، إذ قد يساعد أيضًا في حماية القلب. فقد تابعت دراسة كبيرة نُشرت في مجلة JAMA Internal Medicine في يونيو 2026 أكثر من مليون من المحاربين القدامى في الولايات المتحدة، ووجدت أن الأشخاص الذين تلقوا لقاحات كوفيد شهدوا عددًا أقل بكثير من الأحداث القلبية الوعائية الكبرى، مثل النوبات القلبية والسكتات الدماغية، مقارنة بمن لم يتلقوها، ولا سيما بين البالغين الذين تبلغ أعمارهم 75 عامًا فأكثر وبين من لديهم حالات صحية مزمنة.
وربطت الدراسة بين التطعيم ضد كوفيد وانخفاض خطر الأحداث القلبية الوعائية الكبرى المرتبطة بكوفيد بنحو 38% خلال الأشهر الثمانية التالية للتطعيم. والأكثر لفتًا للنظر هو تسجيل انخفاض بنسبة 24% في جميع الأحداث القلبية بمختلف أسبابها، وليس فقط تلك المرتبطة بإصابات كوفيد المعروفة. وتشير هذه النتائج إلى أن أثر اللقاح قد يترجم إلى الوقاية من آلاف النوبات القلبية والوفيات لكل مليون من كبار السن سنويًا.
انخفاض الخطر بنسبة 38%
في الدراسة، ارتبط التطعيم ضد كوفيد بانخفاض كبير في الأحداث القلبية الوعائية الكبرى المرتبطة بكوفيد على مدى الأشهر الثمانية التالية.
بالنسبة إلى من تجاوزوا 65 عامًا وكل من يعيشون مع مرض كلوي أو رئوي مزمن، تحمل هذه النتائج أهمية خاصة. فكبر السن يرفع خطر الإصابة بكل من مرض كوفيد الشديد والمضاعفات القلبية الوعائية عند العدوى. ويشير الباحثون إلى أن بعض الأحداث القلبية قد تقع لدى أشخاص أُصيبوا بعدوى كوفيد لم تُشخَّص أو لم تُختبَر، ما يسلط الضوء على الدور غير المُقدَّر بما يكفي لكوفيد في صحة القلب والأوعية الدموية.
ولا تزال الآليات قيد الدراسة، لكن الخبراء، بمن فيهم الفريق البحثي في جامعة واشنطن في سانت لويس، والتعليق الصادر عن روبرت كاليف، اختصاصي أمراض القلب والمفوّض السابق لإدارة الغذاء والدواء الأمريكية، يلفتون إلى أن الفيروسات التنفسية مثل كوفيد يمكن أن تُطلق التهابًا جهازيًا وأن تُلحق أذى مباشرًا بأنسجة القلب. ويقلل التطعيم احتمال الإصابة بالعدوى، ما قد يخفف بدوره من مخاطر القلب.
التهاب عضلة القلب المرتبط بلقاح كوفيد هو الخطر الرئيسي لالتهاب القلب الذي ينبغي للناس القلق بشأنه.
تقول المؤسسات الصحية الكبرى إن التهاب القلب بعد الإصابة بكوفيد أكثر شيوعًا وأشد خطورة من الحالات التي تُرى بعد التطعيم، ولا سيما لدى كبار السن أو البالغين الأكثر عرضة للخطر.
ويؤكد كل من CDC والمؤسسات الصحية الكبرى باستمرار أنه رغم أن التهاب عضلة القلب الناجم عن اللقاح كان مصدر قلق مبكرًا، خاصة لدى الرجال الأصغر سنًا، فإن الأبحاث اللاحقة أظهرت أن التهاب القلب بعد الإصابة بكوفيد أكثر تكرارًا وأشد وطأة مقارنة بما يُرى بعد التطعيم، وخاصة لدى كبار السن أو الفئات المعرضة لخطر أعلى.
ورغم أن هذه النتائج مشجعة، يحث الخبراء على توخي الحذر: فالبيانات لا تعني أن لقاحات كوفيد علاج شامل، كما أنها لا تضمن الحماية من جميع مشكلات القلب. فالتغيرات في أنماط الفحص، وما لا يزال مجهولًا بشأن الإصابات غير المصحوبة بأعراض، يعنيان وجود قدر من عدم اليقين في تقدير النطاق الكامل للفوائد. إضافة إلى ذلك، لا تزال معدلات تلقي اللقاح بين كبار السن أقل من معدلات لقاحات الإنفلونزا، رغم استمرار وجود كوفيد-19 في المجتمع. وتفيد دراسات من كل من الولايات المتحدة وأوروبا بمستويات حماية مماثلة، وتحث الفئات الضعيفة على مواكبة تحديثات اللقاح.
ويظل التطعيم ضد كوفيد خيارًا شخصيًا، ومن الأفضل موازنة فوائده في ضوء عوامل الخطر الفردية. وبالنسبة إلى البالغين الأصحاء منخفضي الخطورة، قد تكون الفائدة المطلقة لصحة القلب محدودة. أما بالنسبة إلى كبار السن ومن لديهم حالات تجعلهم أكثر عرضة للإصابة بمرض شديد، فقد يعني تفويت التطعيم فقدان حماية كبيرة.
قد ينظر كبار السن والأشخاص المصابون بأمراض مزمنة في ما يلي:
احرص على تلقي الجرعات المعززة الموصى بها من لقاح كوفيد ولقاحات الإنفلونزا لتقليل خطر العدوى وربما الاستفادة من حماية صحية أوسع.
استفد من الزيارات الروتينية لمناقشة التطعيم وصحة القلب وإدارة الحالات المزمنة.
ارتدِ الكمامة في الأماكن الداخلية المزدحمة خلال فترات الذروة، واغسل يديك بانتظام، وابقَ نشيطًا، وتناول طعامًا صحيًا، وتجنب التدخين.
انتبه إلى التعب المفاجئ أو ضيق التنفس أو الانزعاج الصدري، واطلب المشورة الطبية سريعًا إذا ظهرت.
في حين أن نظرة الجمهور إلى كوفيد قد تغيرت وأن معدلات العدوى انخفضت مقارنة بذروة الجائحة، فإن الفيروس لا يزال ينتشر ويشكل مخاطر، ولا سيما على الأكثر عرضة للتضرر. وتُظهر الدراسات واسعة النطاق باستمرار أن اللقاحات تقلل من كوفيد الشديد ومن المضاعفات المرتبطة به، بما في ذلك الأحداث القلبية. ومع تطور الفيروس، تهدف اللقاحات المحدَّثة إلى تحقيق تطابق أفضل مع السلالات المنتشرة، بما يوفر حماية مستمرة للمجتمع.
إن البقاء على اطلاع بتوصيات التطعيم ومراعاة الظروف الصحية الشخصية هما خطوتان عمليتان نحو الحفاظ على صحة القلب والعافية العامة، باعتبارهما جزءًا من نهج يستند إلى الأدلة للتمتع بشيخوخة صحية.