الصحة اليومية
·29/05/2026
على مدى عقود، اعتمد المسافرون وعشاق الأنشطة الخارجية على وسيلة موثوقة واحدة لصدّ لدغات البعوض المزعجة والخطيرة: DEET. ويوصى بهذه المادة الكيميائية، الموجودة في كثير من طاردات الحشرات الشائعة، من قِبل الهيئات الصحية في أنحاء العالم للحماية من أمراض مثل الملاريا وزيكا وحمى الضنك. وكان الفهم الشائع دائمًا بسيطًا: أن رائحة DEET كريهة بالنسبة إلى البعوض، ولذلك يبتعد عنه. غير أن نتائج علمية حديثة تشير إلى أن القصة قد تكون أكثر تعقيدًا قليلًا.
DEET
لطالما عومل DEET على أنه طارد كيميائي مباشر، لكن ربما يكون أيضًا مرتبطًا باستجابة يتعلّمها البعوض، لا بمجرد تجنب انعكاسي تلقائي.
تقليديًا، عُزيت فعالية DEET (N,N-diethyl-meta-toluamide) إلى خصائصه الكيميائية. وكان العلماء يعتقدون أنه يعمل بإحدى طريقتين: إما أنه غير مستساغ أو سام مباشرةً للبعوض، فيدفعه إلى الابتعاد، أو أنه يعطّل قدرة هذه الحشرات على رصد ثاني أكسيد الكربون وغيره من الروائح التي تجذبها إلى البشر. ووفق هذه النظرة، يعمل الطارد بوصفه حاجزًا بسيطًا لا يمكن تجاوزه. فالبعوضة تكتشف DEET وتتفاداه على نحو غريزي.
| التفسير | كيف يعمل | النتيجة بالنسبة إلى البعوض |
|---|---|---|
| نفور مباشر | يكون DEET غير مستساغًا أو سامًا للحشرة | تبتعد البعوضة عند الملامسة أو عند رصده |
| حجب الروائح | يتداخل DEET مع رصد ثاني أكسيد الكربون وروائح الإنسان | يجد البعوض صعوبة في تحديد مكان الشخص |
تتحدى أبحاث جديدة نُشرت في Journal of Experimental Biology هذا الاعتقاد الراسخ منذ زمن طويل. إذ تكشف الدراسة أن البعوض قد يمتلك قدرات على التعلّم، على غرار كلاب بافلوف الشهيرة. وقد وجد الباحثون أن بالإمكان تدريب البعوض على ربط رائحة DEET بمصدر غذاء — وفي هذه الحالة، وجبة دم دافئة.
وفي التجربة المخبرية، عندما تعرّض البعوض في الوقت نفسه لـ DEET وأُتيح له الحصول على وجبة دم، حدث أمر لافت. ففي وقت لاحق، عندما تعرّض لـ DEET وحده، فإن 60% من هذه