الصحة اليومية
·21/05/2026
كشفت دراسة فرنسية حديثة عن صلة مثيرة للقلق بين مواد حافظة غذائية شائعة، حتى تلك التي يُنظر إليها على أنها «طبيعية»، وبين زيادة خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والأوعية الدموية. وتشير الأبحاث، التي حللت الأنظمة الغذائية لأكثر من 112,000 شخص، إلى أن كثيرًا من المضافات المستخدمة على نطاق واسع في الأطعمة المصنّعة قد تشكل تهديدات صحية كبيرة.
22%
ارتبطت المواد الحافظة المضادة للأكسدة الشائعة مثل حمض الستريك وحمض الأسكوربيك بزيادة قدرها 22% في خطر ارتفاع ضغط الدم في الدراسة.
تتبعت هذه الأبحاث، المنشورة في المجلة الأوروبية للقلب، العادات الغذائية والبيانات الصحية للمشاركين على مدى عدة سنوات. وقد حددت ثماني مواد حافظة ارتبطت بشكل ملحوظ بارتفاع ضغط الدم. ومن بين هذه المواد، ارتبطت حتى المواد الحافظة المضادة للأكسدة الشائعة مثل حمض الستريك وحمض الأسكوربيك (فيتامين C) بزيادة قدرها 22% في خطر ارتفاع ضغط الدم.
ومع أن هذه المضادات للأكسدة توجد طبيعيًا في الفاكهة، فإن استخدامها كمضافات في الأطعمة المصنّعة قد تكون له آثار صحية مختلفة. وأكدت الباحثة الرئيسية الكبيرة ماثيلد توفييه أن «حمض الأسكوربيك الموجود طبيعيًا وحمض الأسكوربيك المضاف — الذي قد يكون مُصنَّعًا كيميائيًا — قد يكون لهما تأثيرات مختلفة في الصحة».
تكمن المشكلة الرئيسية ببساطة في تناول الأطعمة فائقة المعالجة بوصفها فئة عامة.
تشير الدراسة إلى أن المواد الحافظة الفردية نفسها قد تكون مهمة، وأن هذه المضافات تظهر في طيف واسع من الأطعمة.
في حين يُعرف عن الأطعمة فائقة المعالجة (UPFs) أنها ضارة بالصحة، ركزت هذه الدراسة على المواد الحافظة الفردية، كاشفةً أنها موجودة في طيف واسع من الأطعمة، وليس في الأطعمة فائقة المعالجة وحدها. وأشارت الباحثة الرئيسية آناييس هازنبوهلر إلى أن المواد الحافظة «موجودة في كل مكان»، وأنه «لا توجد مجموعة غذائية أو صنف غذائي يمكن استبعاده من النظام الغذائي لإصلاح الأمر». وتدعم النتائج التوصيات التي تحث المستهلكين على إعطاء الأولوية للأطعمة غير المعالجة إلى قليلة المعالجة.
سلطت الدراسة الضوء على مجموعتين رئيسيتين من المواد الحافظة من بين المضافات المرتبطة بارتفاع ضغط الدم.
| الفئة | أمثلة | الاستخدام الرئيسي |
|---|---|---|
| مواد حافظة غير مضادة للأكسدة | سوربات البوتاسيوم، ميتابيسلفيت البوتاسيوم، نتريت الصوديوم | منع فساد الطعام بسبب البكتيريا والعفن والخمائر |
| مواد حافظة مضادة للأكسدة | حمض الأسكوربيك، أسكوربات الصوديوم، إريثوربات الصوديوم، حمض الستريك، مستخلصات إكليل الجبل | منع الاسمرار والتزنخ |
كما ارتبط حمض الأسكوربيك (فيتامين C) تحديدًا بأمراض القلب والأوعية الدموية. واللافت أن أبحاثًا سابقة أجراها الفريق نفسه وجدت روابط مماثلة بين بعض المواد الحافظة وزيادة مخاطر الإصابة بالسرطان وداء السكري من النوع 2.
ويرى الخبراء أنه رغم أن هذه النتائج رصدية ولا يمكنها أن تثبت بشكل قاطع وجود علاقة سببية، فإنها تقدم مؤشرات قوية تستدعي مزيدًا من البحث. كما أن المنهجية الصارمة للدراسة، التي ضبطت عوامل نمط الحياة المختلفة، تضفي وزنًا على استنتاجاتها. وتؤكد النتائج أهمية فهم دور المضافات الغذائية الفردية في الصحة العامة، وتشجع على التحول نحو خيارات غذائية أكثر طزاجة وأقل معالجة.