عزّز قدرات دماغك بعد ساعات العمل: هوايات بسيطة لذهن أكثر حدة

الصحة اليومية

الصحة اليومية

·

20/05/2026

button icon
ADVERTISEMENT
ADVERTISEMENT

بعد يوم طويل من الاجتماعات وجداول البيانات والمواعيد النهائية، من الطبيعي أن تشعر باستنزاف ذهني. ويبحث كثير من العاملين في المكاتب عن وسائل للاسترخاء، لكن ماذا لو كان وقت الراحة هذا استثمارًا أيضًا في صحة دماغك على المدى الطويل؟ تشير أبحاث حديثة إلى أن الانخراط في بعض الهوايات يمكن أن يحقق ذلك بالفعل، إذ يساعد على إبقاء الذهن متقدًا وقادرًا على الصمود.

وقد وجدت دراسة من كلية لندن الجامعية (UCL) أن البالغين الذين شاركوا في أنشطة فنية مرة واحدة فقط أسبوعيًا ظهرت لديهم مؤشرات إلى تباطؤ الشيخوخة بنسبة تصل إلى 4%، وفقًا لما تقيسه الساعات اللاجينية. وكان هذا الأثر مماثلًا لأثر حصة إضافية من التمارين الرياضية، بما يبرز كيف يمكن للتحفيز المعرفي الناتج عن الهوايات أن يكون أداة قوية لتعزيز الرفاه.

ADVERTISEMENT

تباطؤ الشيخوخة بنسبة 4%

في دراسة UCL، ارتبط مجرد القيام بنشاط فني واحد أسبوعيًا بتباطؤ الشيخوخة البيولوجية، ما يضع الهوايات في السياق نفسه مع التمارين الرياضية عندما يتعلق الأمر بصحة الدماغ على المدى الطويل.

العلم وراء الهواية الجذابة

الهوايات ليست مجرد وسيلة لتمضية الوقت؛ فهي تمنح الإنسان شعورًا بالغاية والارتباط، وهو ما يفيد صحة الدماغ. ووفقًا لأستاذة علم النفس العصبي البروفيسورة كاثرين لوفداي، تساعد الأنشطة الجاذبة على خفض هرمونات التوتر مثل الكورتيزول، الذي قد يعيق الانتباه والذاكرة عندما يرتفع مستواه مزمنًا. والمفتاح هنا هو العثور على نشاط يحقق الدرجة المناسبة من التحدي.

وتوضح لوفداي: «في أي هواية، من المهم جدًا من ناحية تحفيز الدماغ العثور على مستوى التحدي المناسب؛ فإذا كان التحدي أكبر من اللازم استسلمت، وإذا كان سهلًا أكثر من اللازم فلن تنغمس في النشاط». وتساعد هذه الحالة من الانخراط الكامل، التي يُشار إليها كثيرًا باسم «التدفّق»، على منع الاجترار الذهني ودعم الوظائف المعرفية. ولا تقتصر الفوائد على الوقاية من التراجع فحسب؛ بل تتعلق ببناء دماغ أكثر متانة على نحو فعّال.

ADVERTISEMENT

هوايات عملية لاستعادة نشاط ذهنك

قد يبدو إدخال هواية جديدة إلى جدول مزدحم أمرًا شاقًا، لكن حتى الجهود الصغيرة والمتواصلة يمكن أن تثمر فوائد كبيرة. وفيما يلي بعض الهوايات المتاحة والمدعومة بالأبحاث، وهي مناسبة للعاملين المهنيين الذين يتطلعون إلى شحذ أذهانهم.

تعلّم لغة لمدة 10 دقائق يوميًا

يُعد تعلم لغة جديدة مهمة معرفية معقدة تقوّي عدة مناطق في الدماغ. وقد وجدت دراسة منشورة في مجلة Experimental Psychology أنه يمكن أن يغيّر بنية قشرة الفص الجبهي الأمامي، وهي منطقة تشارك في الانتباه والذاكرة العاملة. كما يحسن القدرة على استرجاع الكلمات، وهو مصدر قلق شائع مع التقدم في العمر. ومع تطبيقات مثل Duolingo، قد تكون 10 دقائق يوميًا طريقة ممتعة ومنخفضة الضغط لبناء هذه المهارة القيّمة.

🧠

كيف تدعم هذه الهوايات الصحة المعرفية

تعمل الهوايات الواردة أدناه عبر آليات مختلفة، من تقوية الانتباه والذاكرة إلى تحسين التخطيط والتعاطف والاستشفاء الذهني.

تعلّم اللغات

يقوّي الانتباه والذاكرة العاملة، وقد يعيد تشكيل قشرة الفص الجبهي الأمامي، كما يدعم استرجاع الكلمات حتى مع ممارسة يومية قصيرة.

قراءة الأدب القصصي

تحفّز شبكات اللغة، وتوسّع الخيال، وتحسّن «نظرية العقل»، بما يساعد القرّاء على فهم الآخرين على نحو أفضل.

التدوين اليومي

يعيد ترسيخ أحداث اليوم لتقوية الذاكرة السيرية الذاتية، وفي الوقت نفسه يشغّل التآزر الحركي الدقيق من خلال الكتابة باليد.

الألعاب الاستراتيجية

تدرّب على التخطيط والتفكير المتأني والتمثيل المكاني وسرعة الاستجابة، ما يجعلها تمرينًا فعّالًا للوظائف التنفيذية.

ADVERTISEMENT

اقرأ الأدب القصصي مرتين أسبوعيًا

تُعد القراءة هواية كلاسيكية لسبب وجيه. فهي تنشّط الأجزاء اللغوية في الدماغ وتعزّز الخيال. وقد وجدت دراسة منشورة في Science أن قراءة الأدب القصصي الرفيع، على وجه الخصوص، تحسّن «نظرية العقل»؛ أي القدرة على فهم الحالات الذهنية للآخرين. وإضافة إلى ذلك، أظهرت أبحاث منشورة في مجلة International Psychogeriatrics أن المواظبة على القراءة ارتبطت بانخفاض خطر التراجع المعرفي لدى كبار السن.

جرّب التدوين اليومي قبل النوم

يُعد التأمل في يومك وكتابته في مفكرة وسيلة ممتازة للتهدئة ودعم الذاكرة. ففعل الكتابة يساعدك على استعادة أحداث اليوم، مما يقوّي الذاكرة السيرية الذاتية، كما ورد في دراسة نشرتها Cognitive Therapy and Research. كما أن استخدام القلم والورق يشغّل التحكم الحركي الدقيق أيضًا، إذ ينسّق بين العين والدماغ وعضلات اليد في حركات دقيقة.

ADVERTISEMENT

العب لعبة استراتيجية

يمكن أن تكون ألعاب مثل الشطرنج، أو حتى لعبة الفيديو القائمة على البناء Minecraft، تمارين قوية للدماغ. وقد وجدت دراسة في Journal of Intelligence أن لاعبي الشطرنج أظهروا تفكيرًا تأمليًا أفضل وكانوا أقل اندفاعًا. وتدرّب هذه الألعاب الوظائف التنفيذية، أي قدرتك على التخطيط ووضع الاستراتيجيات والتفكير المسبق. كما تحسّن التمثيل المكاني وسرعة الاستجابة، مما يجعلها وسيلة شديدة الجاذبية لتحدي دماغك.

توصيات