الصحة اليومية
·19/05/2026
تشير أبحاث حديثة إلى أن مقدار النوم الذي تحصل عليه قد يؤثر بدرجة كبيرة في مدى سرعة تقدّم جسمك في العمر على المستوى البيولوجي. وتفيد النتائج بأن قلة النوم كما الإفراط فيه قد يرتبطان بتسارع الشيخوخة، ما يدفع إلى إلقاء نظرة أدق على أنماط النوم المثلى من أجل صحة طويلة الأمد.
أدرك العلماء منذ زمن طويل الدور الحاسم الذي يؤديه النوم في إصلاح الجسم وتجديده. فخلال النوم، يعمل الجسم على ترميم الخلايا، وترسيخ الذكريات، وتنظيم الهرمونات. ويمكن أن تترتب على اضطراب هذه العملية، سواء بسبب قلة النوم أو الإفراط فيه، تبعات واسعة النطاق.
تربط هذه الأبحاث مدة النوم بعدة مؤشرات للشيخوخة البيولوجية تُستخدم مجتمعة لتقدير سرعة تقدّم الجسم في العمر.
نظر الباحثون إلى مؤشرات متعددة بدلاً من الاكتفاء بمقياس واحد، لمقارنة العمر الفسيولوجي بالعمر الزمني.
تلف الحمض النووي
يقيس علامات التآكل الخلوي التي قد تتراكم بمرور الوقت.
طول التيلوميرات
يعكس مدى تقصّر الأغطية الواقية للكروموسومات مع التقدم في السن والتعرّض للضغوط.
الساعات اللاجينية
تستخدم أنماطاً جزيئية لتقدير العمر البيولوجي للشخص.
تشير النتائج إلى وجود منحنى على شكل حرف U، بحيث إن الأفراد الذين ينامون ضمن نطاق معين — يُعد عموماً بين 6 و9 ساعات — أظهروا معدلات أبطأ للشيخوخة البيولوجية. أما الذين واظبوا على النوم أقل من 6 ساعات أو أكثر من 9 ساعات، فقد ظهرت لديهم علامات تدل على تسارع الشيخوخة. ويعني ذلك أن الخروج عن النافذة المثلى للنوم قد يضر بصحة الخلايا مع مرور الوقت.
يرتبط تسارع الشيخوخة البيولوجية بزيادة خطر الإصابة بطيف من الأمراض المزمنة، بما في ذلك أمراض القلب والأوعية الدموية، والسكري، والتراجع المعرفي. ومن ثمّ، فإن فهم كيفية تأثير عوامل نمط الحياة، مثل مدة النوم، في هذه العملية يعد أمراً بالغ الأهمية لتطوير استراتيجيات فعالة للوقاية الصحية.
ومع أن هذه الدراسة تقدم أدلة لافتة، فإن الباحثين يؤكدون أن الأمر لا يزال يتطلب مزيداً من التقصي. وتهدف الدراسات المستقبلية إلى التعمق أكثر في الآليات البيولوجية المحددة التي تصل بين مدة النوم ومؤشرات الشيخوخة، وإلى استكشاف ما إذا كان تحسين عادات النوم يمكن أن يعكس عملية الشيخوخة أو يبطئها. وحتى ذلك الحين، يبدو أن الحرص على نوم جيد ومستمر وبقدر كافٍ يشكل عنصراً أساسياً في الشيخوخة الصحية.