الألعاب اليومية
·05/06/2026
على مدى عقود، ظلّ الطقس نفسه يتكرر. كان العالم يجتمع حول الشاشات لمتابعة كأس العالم FIFA، وفي ملايين المنازل كان المشجعون يعيدون صنع هذا السحر على أجهزتهم. كانت البطولة الرقمية جزءًا من التجربة بقدر البطولة الحقيقية نفسها. لكن الشراكة التي حدّدت حقبة كاملة من ألعاب الرياضة انتهت. فقد خلّف الانفصال بين EA وFIFA فراغًا صامتًا، عرشًا بلا وريث. وللمرة الأولى، لم يعد السؤال من سيفوز بالكأس الرقمية، بل من الذي سيبني الملعب أصلًا.
بدا الانفصال وكأنه نهاية سلالة حاكمة. فعلى مدى سنوات، كانت EA Sports هي الحارس الوحيد لتجربة لعبة كأس العالم الرسمية. كانت محاكاة مصقولة وعالية الدقة تلتقط كل تفصيل، من ملامح اللاعبين إلى هدير الجماهير. وحين افترق العملاقان، تُرك أكبر حدث كروي في العالم بلا نظيره الرقمي الذي لازمه طويلًا. أصبح المسرح خاليًا، وانطفأت الأضواء، والجمهور ينتظر بروز نجم جديد.
يبرز دخول Netflix هنا لا بوصفه بديلًا مباشرًا لنموذج EA القديم، بقدر ما هو رفيق مختلف جذريًا لكأس العالم.
| الجانب | نهج EA التقليدي | نهج Netflix الجديد |
|---|---|---|
| هوية المنصة | ناشر تقليدي لألعاب الرياضة | خدمة بث تدخل مجال الألعاب |
| الأسلوب | محاكاة فائقة الواقعية | لعب مبسّط وسهل الوصول |
| اللاعب المستهدف | المشجع المتحمّس | شريحة واسعة من المشتركين |
| أدوات التحكم | أسلوب لعب تقليدي على نمط أجهزة الألعاب المنزلية | الهاتف يُستخدم كأداة تحكم مع حركات سحب |
| الارتباط بالبطولة | نموذج إصدار مستقل | تحديثات يومية مرتبطة بأحداث البطولة الفعلية |
ثم جاء إعلان من جهة غير متوقعة. لم يأتِ من ناشر ألعاب تقليدي، بل من Netflix. ففي 11 يونيو، ستطلق خدمة البث FIFA World Cup: Launch Edition، وهي لعبة جديدة تحمل الترخيص الرسمي ومتاحة لجميع مشتركيها. لكن المقاربة هنا مختلفة. فهذه ليست محاكاة فائقة الواقعية لعشاق التفاصيل، بل لعبة مبسطة وسهلة الوصول يصبح فيها هاتفك أداة التحكم. تمريرة واحدة تُنفَّذ بسحبة بسيطة، وأخرى ترسل الكرة محلّقة نحو المرمى.
غير أن الابتكار الحقيقي يكمن في صلتها بالعالم الواقعي. فاللعبة ليست منتجًا ثابتًا يُطرح ثم يُنسى. وقد أكد متحدث باسم الشركة أنها ستتلقى تحديثات يومية تتضمن تحديات وميزات جديدة مستندة إلى ما يجري على ملاعب البطولة الحقيقية. وقد تتحول مفاجأة مدوية في دور المجموعات إلى سيناريو قابل للعب بين يديك بعد ساعات قليلة. إنها رفيق حيّ للبطولة، وشاشة ثانية لا تقتصر على التعليق، بل تفتح باب المشاركة.
تُقدَّم اللعبة باعتبارها مناسبة للأسر التي تجتمع أصلًا لمتابعة البطولة، بما يجعل الانتقال من المشاهدة إلى اللعب سهلًا.
ومن خلال تحويل الهاتف إلى أداة تحكم وتبسيط أسلوب اللعب، تستهدف Netflix من لا يملكون سوى فترات قصيرة للعب.
الطرح منخفض العوائق هنا بسيط: إذا كنت مشتركًا أصلًا في Netflix، فيمكنك اللعب من دون دفع المزيد داخل اللعبة.
48 فريقًا · 16 ملعبًا · تحديث لكأس العالم للسيدات مُخطط له في 2027
تشير هذه التفاصيل إلى أن Netflix تتعامل مع المشروع بوصفه منصة مستمرة لكأس العالم، لا مجرد فكرة طريفة عابرة.
تشير هذه الخطوة إلى فلسفة مختلفة. فكون اللعبة متاحة مجانًا لجميع المشتركين، ومن دون مشتريات داخلية، يزيل حاجز الدخول. إنها لعبة للعائلة المجتمعة في غرفة المعيشة، وللراكب في القطار، ولكل من يملك اشتراكًا في Netflix ويحب اللعبة الجميلة. ومع وجود جميع الفرق الـ48، و16 ملعبًا حقيقيًا، وخطط لتحديث اللعبة من أجل كأس العالم للسيدات في 2027، فإن Netflix توجّه إشارة واضحة إلى التزام طويل الأمد.
إنها مناورة جريئة في مساحة ما تزال جديدة عليها، وإشارة واضحة إلى أن طموحاتها في مجال الألعاب جادة. قد لا تكون الإمبراطورية القديمة لألعاب الرياضة قد اختفت، لكنها باتت تواجه فجأة منافسًا جديدًا ورشيقًا. والسؤال الذي يبقى معلّقًا هو ما الذي يعنيه هذا للمستقبل. هل تمثل هذه بداية عصر جديد أكثر سهولة في الوصول لألعاب الرياضة، أم أنها ستكون مجرد هامش في تاريخ كأس العالم؟ المباراة الأولى على وشك أن تبدأ، في الملعب وعلى شاشاتنا أيضًا.