الألعاب اليومية
·02/06/2026
أظلمت الشاشة في فعالية The Horror Game Awards Showcase. وحلّ محلّ التصفيق طنينٌ خافت، يتخلله صوت صراصير الليل في ليلة رطبة. ثم جاء صريرٌ واهن لخشبٍ فوق الماء. وخرج من الضباب شخصٌ وحيد في قارب صغير، يشقّ شعاع مصباحه اليدوي طريقًا متوجسًا عبر مستنقع كثيف خانق. كان قد أُعلن للتو عن كابوس جديد، وله اسم: "Where Dolls Hang."
لم يعتمد العرض الدعائي على الفزعات الرخيصة. بل بنى إحساسًا بطيئًا ومتسللًا بالرعب، وقدّم اللعبة بوصفها هبوطًا تحقيقيًا قاتمًا إلى المستنقع الملعون.
تؤدي دور محقق، لا جندي ولا ضحية عاجزة، أُرسل إلى غابة الدمى ليؤدي مهمة.
يكون التنقل برًا وبالقارب، بما يبرز أهمية الحركة الحذرة عبر بيئة معادية تختنق بالضباب.
يبحث اللاعبون عن الأدلة ويوثقون القرائن المرتبطة بالضحايا الذين يُعثر عليهم في المستنقع.
يُقدَّم وضع الجثث في الأكياس لا بوصفه آلية روتينية، بل أقرب إلى طقس ثقيل كئيب.
ينبع توتر اللعبة من معركتين في آن واحد: البقاء حيًّا في المستنقع، واستيعاب الكلفة النفسية للتحقيق في ما جرى هناك.
ومع أن ركائز رعب البقاء المألوفة حاضرة — من صنع الأسلحة وتخصيص الملاجئ لصدّ المجهول — فإن جوهر التجربة، فيما يبدو، هو الثقل النفسي للتحقيق نفسه. فالأمر هنا لا يتعلق بقتال الوحوش بالمعنى التقليدي؛ بل بمواجهة آثار ما اقترفته، وجمع خيوط الحكاية من صمت الموتى. إن الصراع ذو شقين: النجاة من الأخطار المادية في المستنقع، واحتمال العبء النفسي المترتب على كونك أول من يستجيب لكارثة خارقة للطبيعة.
ومع اختتام العرض الدعائي ببطاقة العنوان، ظلّت صورة المياه الداكنة والأهوال غير المرئية الكامنة فيها عالقة في الذهن. اللعبة، التي أُعلن عنها للحاسوب الشخصي، تتركنا أمام سؤال مروّع. فالمسألة ليست مجرد ما إذا كان بإمكانك النجاة حتى الصباح، بل ماذا يحدث لمحقق يضطر إلى فهرسة الأهوال التي تعيش في مكان مثل غابة الدمى بدقة متناهية. وعندما تنتهي المهمة، أيّ الأجزاء منك ستُترك هناك؟