الألعاب اليومية
·26/05/2026
كان شبحًا يخيّم على مشهد الألعاب المستقلة. أُعلن عنه للمرة الأولى في 2012، وكانت Mewgenics ومضة من العبقرية الغريبة من إدموند ماكميلن، صاحب Super Meat Boy، وهي لعبة عن تربية القطط. ظهرت في PAX عام 2013 بعرض تجريبي قابل للعب يضم معارك تناوبية على طريقة Pokémon. كان لديها زخم، وكان وراءها مبتكر يتمتع بقاعدة جماهيرية شديدة الولاء، ثم... اختفت. ولسنوات، ظل المشروع عالقًا كعلامة استفهام، كاحتمال آسِر من نوع «ماذا لو» بدا وكأنه مقدّر له أن يصبح مجرد حاشية في تاريخ مطوّر ألعاب.
كانت الرؤية الأولى عالقة في مكانها. توترت شراكة ماكميلن مع زميله آنذاك تومي ريفينز، وتحول الاهتمام إلى مشاريع أخرى. ولعبة قتال القطط، التي كانت في وقت ما فكرة واعدة، وُضعت على الرف. لم تكن الرحلة متوقفة فحسب؛ بل بدت وكأنها انتهت. فاللعبة التي طُرحت بكل تلك الثقة فقدت طريقها، وماكميلن نفسه غادر استوديو التطوير في 2017.
قُدِّم المشروع بوصفه لعبة جديدة غير مألوفة من إدموند ماكميلن، تتمحور حول تربية القطط.
ظهرت نسخة قابلة للعب أمام الجمهور، وكشفت عن قتال تناوبي على طريقة Pokémon وأثارت ضجة.
خفت الزخم الإبداعي، وتوترت الشراكة مع تومي ريفينز، وأُوقف العمل على اللعبة فعليًا.
غادر ماكميلن استوديو التطوير، مما جعل مستقبل اللعبة يبدو أكثر غموضًا.
بالتعاون مع تايلر غلايل، أعاد ماكميلن إحياء الفكرة، وأعاد صياغة أسسها، وأُطلقت اللعبة أخيرًا في 2024.
لكن الفكرة أبت أن تموت. وبعد سنوات، بعث ماكميلن، مع شريكه في الإبداع تايلر غلايل، شبح Mewgenics من جديد. كان المفهوم الأساسي لا يزال حاضرًا، لكن المشكلة المركزية التي أرهقته منذ البداية كانت حاضرة أيضًا: القتال كان يبدو أجوف. وخلال تلك المرحلة من إعادة الاكتشاف، طرح غلايل سؤالًا بسيطًا غيّر كل شيء: «لماذا لا نجرّب قتالًا على طريقة Final Fantasy Tactics بدلًا من قتال Pokémon؟»
لم يكن ذلك مجرد اقتراح؛ بل كان إعادة ضبط فلسفية. وبالنسبة إلى ماكميلن، كان الفارق واضحًا. فمعارك Pokémon، رغم كل تعقيدها، كانت تدور أساسًا حول الهجمات التي تختارها. أما ألعاب تقمّص الأدوار التكتيكية مثل Final Fantasy Tactics فقد أضافت طبقة حاسمة: التموضع، والمدى، والبيئة. وكان الفارق، كما قال ماكميلن بصراحة، أن «إحداهما تملك عمقًا، والأخرى تملك وهم العمق.»
اعتمد المفهوم الأصلي على قتال تناوبي على طريقة Pokémon، حيث كان التركيز الأساسي منصبًّا على اختيار الهجمات.
انتقلت النسخة المُحيّاة إلى قتال تكتيكي قائم على شبكة، مضيفةً التموضع، والمدى، والتفاعل مع البيئة.
«إحداهما تملك عمقًا، والأخرى تملك وهم العمق.»
يوضح هذا التباين لماذا كان التخلي عن نموذج القتال القديم هو الاختراق الذي منح Mewgenics أخيرًا الأساس العملي الذي كانت تفتقر إليه.
كان ذلك الإدراك وحده هو المفتاح. فقد منح التحول من نظام تناوبي بسيط إلى نظام تكتيكي قائم على شبكة اللعبةَ الأساسَ الذي افتقدته لما يقرب من عقد كامل. لقد كان قرارًا صعبًا، لأنه يعني التخلي عن سنوات من التصميم الأولي، لكنه كان القرار الصحيح.
أما اللعبة التي صدرت أخيرًا في 2024، فهي شهادة على تلك اللحظة من الوضوح. إنها قصة لا تتعلق فقط بقطط معدّلة وراثيًا، بل أيضًا بالعملية الإبداعية نفسها—الاستعداد للانتظار، وللتساؤل، ولهدم وهم، مهما طال بقاؤه، في سبيل البحث عن شيء حقيقي.